الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٧ - في تفسير الاستطاعة
و قال مالك: إذا كان قادرا على المشي لم تكن الراحلة شرطا في حقه، بل من شرطه أن يكون قادرا على الزاد.
و القدرة على الزاد تختلف، فإن كان مالكا له لزمه، و ان لم يكن مالكا له و كان ذا صناعة كالتجارة و الخياطة و الحجامة و ما يكتسب به الزاد في طريقه لزمه، و ان لم يكن ذا صناعة لكن من عادته مسألة الناس فهو واجد. فعنده القدرة على المشي كالراحلة، و القدرة على كسب الزاد بصنعة أو بمسألة الناس كوجود الزاد [١]. و بمثله قال ابن الزبير، و الضحاك [٢] [٣].
دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا فإن الأصل براءة الذمة، و لا خلاف أن من اعتبرناه يجب عليه الحج، و ليس على قول من خالف دليل.
و أيضا قوله تعالى «وَ لِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» [٤] و الاستطاعة تتناول القدرة و جميع ما يحتاج إليه، فيجب أن يكون من شرطه.
و أيضا روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «الاستطاعة الزاد و الراحلة» لما سئل عنها. روي ذلك عن ابن عمر، و ابن عباس، و ابن مسعود، و عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، و جابر بن عبد الله، و عائشة، و أنس بن
[١] مقدمات ابن رشد ١: ٢٨٨، و المغني لابن قدامة ٣: ١٦٨، و بلغة السالك ١: ٢٦٣، و الجامع لأحكام القرآن ٤: ١٤٨، و بدائع الصنائع ٢: ١٢٢، و المجموع ٧: ٧٨، و نيل الأوطار ٥: ١٣، و فتح العزيز ٧: ١٠، و البحر الزخار ٣: ٢٨٢.
[٢] الضحاك بن مزاحم الهلالي، أبو القاسم، و يقال: أبو محمد الخراساني، روى عن ابن عمر و ابن عباس و أبي هريرة و غيرهم، و عنه جويبر بن سعيد و الحسن بن يحيى البصري و حكيم بن الديلم، و طائفة أخرى. مات سنة ١٠٦ هجرية و قيل: ١٠٥. طبقات الفقهاء: ٧٧، و تهذيب التهذيب ٤: ٤٥٣.
[٣] الجامع لأحكام القرآن ٤: ١٤٨، و البحر الزخار ٣: ٢٨٢، و عمدة القاري ٩: ١٢٦، و المغني لابن قدامة ٣: ١٦٨.
[٤] آل عمران: ٩٧.