الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٧ - في زكاة مال التجارة
و أيضا الأصل براءة الذمة، و الأصل تجب فيه الزكاة بلا خلاف، فمن أوجب في الربح الزكاة قبل الحول فعليه الدلالة، فأما صحة أحد المذهبين في مال المضارب فقد بينا في الكتاب الكبير.
مسألة ١٢٤ [المضارب يملك الربح من حين ظهوره في السلعة]
إنما يملك المضارب الربح من حين يظهر الربح في السلعة.
و للشافعي فيه قولان:
أحدهما: مثل ما قلناه، و هو أصحهما. و به قال أبو حنيفة [١].
فعلى هذا يكون عليه الزكاة من حين ظهر الربح.
و الآخر: بالمقاسمة يملك، و هو اختيار المزني [٢]، فعلى هذا زكاة الكل على رب المال إلى أن يقاسم.
دليلنا: أنه إذا صح أن الربح بينهما و ثبت، فحين ظهر الربح يجب أن يثبت للمضارب كما يثبت للمالك.
و أيضا روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: من أعطى مالا للمضاربة فاشترى أباه قال: يقوم فان زاد على ما اشتراه بدرهم انعتق منه نصيبه و يستسعى فيما بقي لرب المال [٣].
فلو لا أنه ملك بالظهور دون المقاسمة لما صح هذا القول.
مسألة ١٢٥ [حكم من عليه دين يحيط بأمواله الزكاتية]
إذا ملك نصابا من الأموال الزكاتية الذهب، أو الفضة، أو الإبل، أو البقر، أو الغنم، أو الثمار، أو الحرث، أو التجارة و عليه دين يحيط به، فان كان له مال غير هذا بقدر الدين، كان الدين في مقابلة ما عدا مال الزكاة
[١] الأم ٢: ٤٩، و المجموع ٦: ٧٠، و المبسوط ٢: ٢٠٤.
[٢] مختصر المزني: ٥١، و المبسوط ٢: ٢٠٤.
[٣] و هو مضمون رواية محمد بن القيس التي رواها كل من الشيخ الكليني في الكافي ٥: ٢٤١ حديث ٨، و الصدوق في الفقيه ٣: ١٤٤ حديث ٦٣٣، و المصنف في التهذيب ٧: ١٩٠ حديث ٨٤١.