الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧ - مسائل متفرقة في الزكاة
و قال الشافعي: لا يحتسب به أصلا [١].
دليلنا: انا قد بينا أن هذا المال دين عليه، و المراعى في استحقاق الزكاة عند الإعطاء و هو حال الاحتساب، و في هذه الحال فهو مستحق لها، فجاز الاحتساب.
مسألة ٥٣ [حكم التعجيل بالزكاة]
إذا عجل زكاته، و مات المدفوع إليه، ثم حال الحول، جاز أن يحتسب به بعد الحول.
و قال الشافعي: لا يجوز ان يحتسب به [٢].
دليلنا: إجماع الفرقة على انه يجوز أن يقضي به الدين عن الميت.
و أيضا قوله تعالى «وَ فِي سَبِيلِ اللّهِ» [٣] و قضاء الدين عن المؤمنين في سبيل الله، فيجب أن يكون جائزا.
مسألة ٥٤ [من عجّل بزكاته و دفع أكثر مما عنده]
من ملك مائتي درهم، فعجل زكاة أربعمائة عشرة دراهم بشرط أن يستفيد تمام ذلك. أو كان له مائتا شاة فقدم زكاة أربعمائة أربع شياه، ثم حال الحول و عنده أربعمائة درهم. أو أربعمائة شاة لا يجزي عنها، و هو أحد قولي الشافعي المختار عند أصحابه [٤].
و القول الآخر: انه يجزي [٥].
دليلنا: ان هذه المسألة لا تصح على أصلنا، لأن عندنا المستفاد في الحول لا يضم إلى الأصل، فما زاد على المائتين اللتين كانتا معه لا يجب عليه الزكاة، لأنه لم يحل عليه الحول. فان فرضنا أنه استوفى حول المستفاد جاز له أن يحتسب بذلك من الزكاة، لأنا قد بينا أن ما يعجله يكون دينا جاز له أن يحتسب بذلك من الزكاة.
[١] الأم ٢: ٢١، و المجموع ٦: ١٥٦.
[٢] الام ٢: ٢١، و مختصر المزني: ٤٥، و الوجيز ١: ٨٨.
[٣] التوبة: ٦٠.
[٤] الأم ٢: ٢١، و مختصر المزني: ٤٥، و المجموع ٦: ١٤٧، و فتح العزيز ٥: ٥٣٢.
[٥] المجموع ٦: ١٤٧، و فتح العزيز ٥: ٥٣٢.