الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٢٤ - في جزاء الصيد و قطع الشجر
«فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ» [١].
و أيضا روى جابر قال: احصرنا مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) بالحديبية، فنحرنا البدنة عن سبعة و البقرة عن سبعة [٢].
مسألة ٣١٦: إذا أحصره العدو، جاز أن يذبح هديه مكانه،
و الأفضل أن ينفذ به الى منى أو مكة. و به قال الشافعي [٣].
و قال أبو حنيفة: لا يجوز له أن ينحر إلا في الحرم، سواء أحصر في الحل أو في الحرم، فإن أحصر في الحرم نحر مكانه، و ان أحصر في الحل أنفذ بهديه، و يقدر له مدة يغلب على ظنه أنه يصل فيها و ينحر، فاذا مضت تلك المدة تحلل، ثم ينظر، فان كان وافق تحلله بعد نحر هديه فقد صح تحلله، و وقع موقعه ظاهرا و باطنا، و ان كان تحلل قبل. أن ينحر هديه لم يصح تحلله في الباطن الى أن ينحر هديه، فان كان تطيب أو لبس لزمه بذلك دم [٤].
دليلنا: على جواز ذلك فعل النبي (صلى الله عليه و آله) بالحديبية حيث صده المشركون، فلما قاضا سهيل بن عمرو [٥] نحر و تحلل
[١] البقرة: ١٩٦.
[٢] سنن الترمذي ٣: ٢٤٨ حديث ٩٠٤، و صحيح مسلم ٢: ٩٥٥، و انظر سنن النسائي ٧:
٢٢٢.
[٣] الأم ٢: ١٥٩ و ٢١٨، و المجموع ٨: ٣٥٥، و تفسير القرطبي ٢: ٣٧٩، و المغني لابن قدامة ٣:
٣٧٦، و بداية المجتهد ١: ٣٤٣، و فتاوى قاضيخان ١: ٣٠٥، و النتف في الفتاوى ١: ٢١٤، و الوجيز ١: ١٣٠، و مختصر المزني: ٧٢، و كفاية الأخيار ١: ١٤٥، و مغني المحتاج ١: ٥٣٤، و فتح العزيز ٨: ١٧، و المبسوط للسرخسي ٤: ١٠٦.
[٤] الفتاوى الهندية ١: ٢٥٥، و المجموع ٨: ٣٥٥، و الجامع لأحكام القرآن ٢: ٣٧٩- ٣٨٠، و بداية المجتهد ١: ٣٤٣، فتاتوى قاضيخان ١: ٣٠٥، و النتف في الفتاوي ١: ٢١٤، و الجامع لأحكام القرآن ٢: ٣٧٣، و اللباب ١: ٢١٢، و المبسوط ٤: ١٠٦ و فتح العزيز ٨: ١٨.
[٥] سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر القرشي العامري يكنى أبا يزيد، أسر يوم بدر كافرا، و هو صاحب القضية يوم الحديبية مع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) حين اصطلحوا، و انه أسلم يوم الفتح و مات في الطاعون سنة (١٨) هجرية. أسد الغابة ٢: ٣٧١، طبقات ابن سعد ٥: ٤٥٣.