الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٠ - أنواع الحج و هدي التمتع و بدله
روي عنهم في الكتاب المقدم ذكره [١].
و يدل على ذلك قوله تعالى «وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ» [٢] فلا يخلو من أن يريد رجوعا عن أفعال الحج، أو عن وقته، أو الأخذ في السير، أو الرجوع إلى وطنه.
فبطل أن يريد عن أفعاله لأنه إنما يقال فيه: فرغ منها و لا يقال: رجع عنها.
و بطل أن يريد الوقت لأنه لا يجوز أن يقال: رجع عن زمان كذا.
و بطل أن يريد الأخذ في المسير لأنه ليس بالرجوع، و الرجوع في الحقيقة الرجوع إلى موضعه.
و لأن السفر لا يجوز فيه الصيام عندنا على ما بيناه في كتاب الصوم. فلم يبق إلا أنه أراد الرجوع إلى الوطن.
و روى جابر عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه قال: «من لم يجد الهدي فليصم ثلاثة أيام في الحج و سبعة إذا رجع إلى أهله» [٣] و هذا نص.
مسألة ٥٤ [صوم الثلاثة متتابعة و السبعة مخيّر فيها]
إذا لم يصم في مكة و لا في طريقة حتى عاد إلى وطنه، صام الثلاثة متتابعة و السبعة مخير فيها، و يجوز أن يصوم العشر متتابعة.
و للشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه [٤].
و الثاني: انه يفصل بين الثلاثة و السبعة [٥].
و كيف يفصل؟ له فيه خمسة أقوال، أحدها: أربعة أيام و قدر المسافة.
و الثاني: أربعة أيام. و الثالث: يفصل قدر المسافة. و الرابع: لا يفصل بينهما،
[١] التهذيب ٥: ٢٣٤ حديث ٧٩٠، و الاستبصار ٢: ٢٨٣ حديث ١٠٠٢.
[٢] البقرة: ١٩٦.
[٣] صحيح مسلم ٢: ٩٠١ حديث ١٧٤، و سنن النسائي ٥: ١٥٠، و سنن أبي داود ٢: ١٦٠ حديث ١٨٠٥، و سنن البيهقي ٥: ١٧.
[٤] مغني المحتاج ١: ٥١٧.
[٥] الوجيز ١: ١١٦، و المجموع ٧: ١٨٨، و فتح العزيز ٧: ١٨٤، و مغني المحتاج ١: ٥١٧.