الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٦ - أنواع الحج و هدي التمتع و بدله
و روى عمرو بن سليم [١] عن أبيه قال: بينا نحن بمنى إذ أقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) على جمل أحمر ينادي: أن الرسول (صلى الله عليه و آله) قال:
إنها أيام أكل و شرب فلا يصومن أحد فيها [٢].
و قد أوردنا في الكتاب ما فيه كفاية من الأخبار من طرقنا، و انهم قالوا:
يصبح ليلة الحصبة صائما [٣]، و هي بعد انقضاء أيام التشريق.
مسألة ٤٩ [لا صوم في أيام التشريق]
لا يصوم التطوع و لا صوما واجبا عليه و لا صوما نذره فيها بل يقضيها و لا صوما له به عادة في أيام التشريق، هذا إذا كان بمنى، فأما إذا كان في غيره من البلدان فلا بأس أن يصومهن.
و قال أصحاب الشافعي في غير صوم التمتع لا يجوز صومه على حال [٤].
و ماله سبب كالنذر و القضاء أو وافق صوم يوم له به عادة، فعلى وجهين:
أحدهما: لا يجوز [٥].
و قال أبو إسحاق: يجوز كل صوم له سبب [٦].
دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا فإن النهي عام عن صوم هذه الأيام [٧]،
[١] عمرو بن سليم بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي، روى عن أبي قتادة و أبي هريرة و ابن عمر و ابن الزبير و سعيد بن المسيب و امه و غيرهم، و عنه ابنه سعيد و أبو بكر بن المنكدر و الزهري و غيرهم مات سنة ١٠٤ ه. انظر تهذيب التهذيب ٨: ٤٤.
[٢] قال العسقلاني في تلخيص الحبير المطبوع في هامش المجموع ٦: ٤١١، و أخرجه يونس في تاريخ مصر من طريق يزيد بن الهادي عن عمرو بن سليم الزرقي عن امه.
أقول: و أخرجه الحاكم في مستدركه ١: ٤٣٤، و الذهبي في تلخيصه ١: ٤٣٤ عن مسعود بن الحكم الزرقي عن أمه أنها حدثته قال: كأني انظر إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه على بغلة رسول الله (صلى الله عليه و سلم) البيضاء في شعب الأنصار و هو يقول: ايها الناس ان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: انها ليست أيام صيام، انها أيام أكل و شرب و ذكر.
[٣] التهذيب ٥: ٢٢٩ حديث ٧٧٦.
[٤] المجموع ٦: ٤٤١.
[٥] المجموع ٦: ٤٤٣- ٤٤٤.
[٦] المجموع ٦: ٤٤٣ و ٧: ١٨٩.
[٧] التهذيب ٤: ٢٣٣ حديث ٦٨٣ و ٦٨٦، و الاستبصار ٢: ١٠٠ حديث ٣٢٥ و ٣٢٨.