الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٦ - في تفسير الاستطاعة
و كذلك يجوز له أن يتطوع به و عليه فرض نفسه [١]. و به نقول.
و قال الشافعي: كل من لم يحج حجة الإسلام لا يصح أن يحج عن غيره، فان حج عن غيره أو تطوع بالحج انعقد إحرامه عما يجب عليه، سواء كانت حجة الإسلام أو واجبا عليه بالنذر. و ان كانت عليه حجة الإسلام فنذر حجة فأحرم بالنذر انعقد عن حجة الإسلام. و به قال ابن عباس، و الأوزاعي، و أحمد، و إسحاق [٢].
دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا الأصل جوازه و المنع يحتاج إلى دليل، و كذلك إجازته مطلقا يحتاج إلى دليل، و ليس في الشرع ما يدل عليه.
فأما الدليل على أنه إذا نوى التطوع وقع عنه لا عن حجة الإسلام قوله (عليه السلام): «الأعمال بالنيات و لكل امرء ما نوى» [٣] و هذا نوى التطوع، وجب أن يقع عما نوى عنه.
مسألة ٢٠: من نذر أن يحج، و لم يحج حجة الإسلام،
و حج بنية النذر، أجزأ عن حجة الإسلام على ما وردت به بعض الروايات.
و في بعض الأخبار أن ذلك لم يجزيه عن حجة الإسلام، و هو الأقوى عندي.
و قال الشافعي: لا يقع إلا عن حجة الإسلام [٤].
[١] الوجيز ١: ١١٠، و المجموع ٧: ١١٧- ١١٨، و بداية المجتهد ١: ٣١٠، و المغني لابن قدامة ٣:
٢٠١، و الشرح الكبير ٣: ٢٠٧، و عمدة القارئ ٩: ١٢٧.
[٢] الأم ٢: ١٢٢، و المجموع ٧: ١١٨، و فتح العزيز ٧: ٣٤، و المغني لابن قدامة ٣: ٢٠١، و الشرح الكبير ٣: ٢٠٧، و عمدة القارئ ٩: ١٢٧.
[٣] أمالي الشيخ الطوسي ٢: ٢٣١، و التهذيب ٤: ١٨٦ حديث ٥١٩، و صحيح البخاري ١: ٤، و مسند أحمد ١: ٢٥، و سنن ابن ماجة ٢: ١٤١٣ حديث ٤٢٢٧، و صحيح مسلم ٣: ١٥١٥ حديث ١٥٥، و سنن أبي داود ٢: ٢٦٢ حديث ٢٢٠١.
[٤] المجموع ٧: ١١٧.