الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٢ - في تفسير الاستطاعة
و في أصحابه من قال: المسألة على قولين مثل العليل الذي يرجى زواله [١].
دليلنا: قوله تعالى «وَ لِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» [٢] و هذا قد استطاع، فوجب أن يحج بنفسه.
و ما فعل أولا كان لزمه في ماله، فإجزائه عما يجب عليه في بدنه يحتاج إلى دليل.
مسألة ١٢ [جواز الوصية بالحجّ تطوّعا]
إذا أوصى المريض بحجة تطوع، أو استأجر من يحج عنه تطوعا فإنه جائز.
و به قال مالك، و أبو حنيفة، و هو أحد قولي الشافعي [٣].
و القول الآخر: لا يجزي و لا الوصية به [٤].
دليلنا: إجماع الفرقة، و الأخبار التي وردت في فضل الحج، و من يعطي غيره ما يحج عنه، و قد ذكرناها في الكتاب الكبير [٥].
مسألة ١٣ [لا يجوز نقل النيّة بعد الإحرام للنائب]
إذا أحرم بالحج عن غيره نيابة، ثم نقل النية إلى نفسه لا يصح نقلها. فإذا أتم حجة لم تسقط أجرته عمن كان استأجره.
و للشافعي فيه قولان، أحدهما: لا شيء له [٦]، و الآخر: و هو الذي يختارونه مثل قولنا من أن له اجرة [٧].
دليلنا: أن الأجرة استحقها بنفس العقد، و بالدخول في الإحرام انعقد الحج عن المستأجر، و نيته ما أثرت في النقل، وجب أن يكون استحقاق الأجرة
[١] الوجيز ١: ١١٠، و المجموع ٧: ١١٥، و فتح العزيز ٧: ٤٢.
[٢] آل عمران: ٩٧.
[٣] حاشية الخرشي ٢: ٢٩٦، و بداية المجتهد ١: ٣١٠، و بدائع الصنائع ٢: ١٢٤، و فتاوى قاضيخان ١: ٢٨٢، و المجموع ٧: ١١٤، و فتح العزيز ٧: ٤٠، و الام ٢: ١٢٢، و الوجيز ١: ١١٠.
[٤] الام ٢: ١٢٢، و المجموع ٧: ١١٢ و ١١٤، و فتح العزيز ٧: ٤٠.
[٥] من لا يحضره الفقيه ٢: ١٤٠ حديث ٦٠٨، و التهذيب ٨: ٤٠ حديث ١٢١، و الاستبصار ٣:
٢٧٩ حديث ٩٩٢.
[٦] الام ٢: ١٢٥، و الوجيز ١: ١١٣، و المجموع ٧: ١٣٧- ١٣٨.
[٧] الام ٢: ١٢٥، و الوجيز ١: ١١٣، و المجموع ٧: ١٣٧- ١٣٨.