الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٥ - في أحكام النية
أكل ثم تبين له أنه كان طالعا كان عليه القضاء، و كذلك ان شك في دخول الليل فأكل ثم تبين أنه ما كان غابت الشمس كان عليه القضاء. و به قال جميع الفقهاء [١].
و قال الحسن و عطاء: لا قضاء عليه [٢].
دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا قوله تعالى «أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ» [٣] و هذا لم يصم إلى الليل، فوجب عليه القضاء.
مسألة ١٥ [جواز الجماع قبل طلوع الفجر بمقدار ما يغتسل فيه]
يجوز له الجماع إذا بقي من طلوع الفجر مقدار ما يغتسل فيه من الجنابة، فان لم يعلم ذلك و ظن أن الوقت باق فجامع، فطلع عليه الفجر نزع و كان عليه القضاء دون الكفارة، فان لم ينزع و أولج كان عليه القضاء و الكفارة. فاما إذا كان عالما بقرب الفجر، فجامع فطلع الفجر عليه، كان عليه القضاء و الكفارة.
و قال الشافعي و أصحابه: إذا أولج قبل طلوع الفجر فوافاه الفجر مجامعا فيه مسألتان: إحداهما أن يقع النزع و الطلوع معا، و الثانية إذا لم ينزع.
فالأولى: إذا وافاه الفجر مجامعا، فوقع النزع و الطلوع معا، و هو انه جعل ينزع و جعل الفجر يطلع لم يفسد صومه، و لا قضاء و لا كفارة. و به قال أبو حنيفة [٤].
و قال زفر و المزني: أفسد صومه، و عليه القضاء بلا كفارة [٥].
و أما الثانية: إذا وافاه الفجر مجامعا فتمكث أو تحرك لغير إخراجه، فلا
[١] المجموع ٦: ٣٠٩، و الهداية ١: ١٣٠، و عمدة القارئ ٥: ٢٩٧.
[٢] عمدة القاري ٥: ٢٩٧، و المجموع ٦: ٣٠٩.
[٣] البقرة: ١٨٧.
[٤] الأم ٢: ٩٧، و الوجيز ١: ١٠٢، و المجموع ٦: ٣١١، و المغني لابن قدامة ٣: ٦٥، و مغني المحتاج ١: ٤٣٢، و الشرح الكبير لابن قدامة ٣: ٦٧، و السراج الوهاج: ١٤١، و المبسوط ٣: ١٤٠.
[٥] المجموع ٦: ٣١١، و المبسوط ٣: ١٤٠.