الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٤ - (الثانية عشرة) الكلام في صحيح علي بن جعفر المتعلق بهذا المقام
بالمسح بعد النضح لا يرجع الى الماء شيء. و لا يخلو ايضا من المناقشة [١].
و (منها)- ان الحكمة في ذلك ليجري ماء الغسل على البدن بسرعة، و يكمل الغسل قبل وصول الغسالة الى ذلك الماء.
و اعترض عليه بان سرعة جريان ماء الغسل على البدن مقتض لسرعة تلاحق اجزاء الغسالة و تواصلها، و هو يعين على سرعة الوصول الى الماء.
و أجيب بأن انحدار الماء عن أعالي البدن الى اسافله أسرع من انحداره إلى الأرض المائلة إلى الانخفاض، لانه طالب للمركز على أقرب الطرق، فيكون انفصاله عن البدن أسرع من اتصاله بالماء الذي يغترف منه، هذا إذا لم تكن المسافة بين مكان الغسل و بين الماء الذي يغترف منه قليلة جدا، فلعله كان في كلام السائل ما يدل على ذلك، كذا نقل عن شيخنا البهائي (قدس سره).
(الثاني)- ان هذا الخبر قد اشتمل على جملة من الأحكام المخالفة لما عليه علماؤنا الأعلام.
(منها)- امره (عليه السلام) بغسل رأسه ثلاث مرات و مسح بقية بدنه، فإنه يدل على اجزاء المسح عن الغسل عند قلة الماء، و هو غير معمول عليه عند جمهور الأصحاب عدا ابن الجنيد، فان المنقول عنه وجوب غسل الرأس ثلاثا و الاجتزاء بالدهن في بقية البدن. إلا ان اخبار الدهن الآتية ان شاء الله تعالى في بحث الوضوء تساعده.
[١] اما التعليل الأول فلان الوارد على الماء ان علم و رئي حال وروده فلا مجال للحمل المذكور، و إلا فأصالة العدم كافية. و اما الثاني فلان المسح انما ذكر في الخبر على سبيل الفرض بناء على عدم كفاية الماء للغسل بعد النضح المذكور، كما يشير اليه قوله: «فإن خشي ان لا يكون. إلخ» و حينئذ فلا يتم ذلك (منه (قدس سره).