الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٥ - (الثانية عشرة) الكلام في صحيح علي بن جعفر المتعلق بهذا المقام
و (منها)-
قوله (عليه السلام): «و ان كان الوضوء. إلخ».
فإنه صريح في الاجتزاء بمسح اليدين عن غسلهما في الوضوء عند عوز الماء.
و (منها)-
قوله (عليه السلام): «فان كان في مكان واحد. إلخ».
فإنه يدل على ان الجنب إذا لم يجد من الماء إلا ما يكفيه لبعض أعضائه غسل ذلك البعض به و غسل الآخر بغسالته، و انه لا يجوز ذلك إلا مع قلة الماء، كما يفيده مفهوم الشرط و هو مؤيد لما ذهب اليه المانعون من استعمال الغسالة ثانيا. و مؤذن بما أشرنا إليه سابقا من ان النضح المأمور به في صدر الخبر إنما هو للمنع من رجوع الغسالة. إلا ان الأكثر يحملون ذلك على الفضل و الكمال.
(الثالث)- انه على تقدير جعل متعلق النضح في الخبر المذكور الأرض- و ان وجه الحكمة فيه هو عدم رجوع ماء الغسل الى الماء الذي يغتسل منه، كما هو أظهر الاحتمالات المتقدمة، مع اعتضاده بخبري ابن مسكان و محمد بن ميسر المتقدمين [١]- يكون ظاهر الدلالة على ما ذهب اليه المانعون من استعمال المستعمل ثانيا. و ظاهر الأكثر حمل ذلك على الاستحباب. كما صرح به العلامة في المنتهى مقربا له بحسنة الكاهلي المتقدمة [٢]، و وجه التقريب ان الاتفاق واقع على عدم المنع من المستعمل في الوضوء، فالأمر بالنضح له في الحديث محمول على الاستحباب عند الكل، فلا يبعد ان تكون تلك الأوامر الواردة في تلك الأخبار كذلك. و أنت خبير بأنه يأتي بناء على ما حققناه سابقا احتمال ابتناء ذلك على ما هو الغالب من بقاء النجاسة إلى آن الغسل. إلا انه يدفعه في الخبر المبحوث عنه قوله في آخره في صورة فرض قلة الماء: «فلا عليه ان يغتسل و يرجع الماء فيه، فإنه يجزيه».
(الرابع)-
روى في كتاب الفقه الرضوي [٣] قال (عليه السلام): «و ان
[١] في الصحيفة ٤٦٠.
[٢] في الصحيفة ٤٦٢.
[٣] في الصحيفة ٤.