الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٦ - (الثانية عشرة) الكلام في صحيح علي بن جعفر المتعلق بهذا المقام
اغتسلت من ماء في وهدة و خشيت ان يرجع ما تصب عليك، أخذت كفا فصبت على رأسك و على جانبيك كفا كفا، ثم تمسح بيدك و تدلك بدنك».
أقول: و هذا الخبر قد ورد بنوع آخر في منع رجوع الغسالة. و هو ان يغتسل على الكيفية المذكورة في الخبر. و الظاهر تقييد ذلك بقلة الماء كما دل عليه الخبر المبحوث عنه، إذ الاجتزاء بالغسل المذكور- مع كثرة الماء و إتيانه على الغسل الكامل- لا يخلو من الإشكال إلا على مذهب المانعين من استعمال الغسالة.
(الخامس)- قال الشيخ في النهاية: «متى حصل الإنسان عند غدير أو قليب و لم يكن معه ما يغترف به الماء لوضوئه، فليدخل يده فيه و يأخذ منه ما يحتاج اليه و ليس عليه شيء. و ان أراد الغسل للجنابة و خاف- ان نزل إليها- فساد الماء، فليرش عن يمينه و يساره و امامه و خلفه، ثم ليأخذ كفا كفا من الماء فليغتسل به» انتهى.
قال في المعالم بعد نقل ذلك عنه: «و هو لا يخلو من اشكال، فإن ظاهره كون المحذور في الفرض المذكور هو فساد الماء بنزول الجنب اليه و اغتساله فيه، و لا ريب ان هذا يزول بالأخذ من الماء و الاغتسال خارجه. و فرض إمكان الرش يقتضي إمكان الأخذ فلا يظهر لحكمه بالرش حينئذ وجه» ثم نقل عن المحقق في المعتبر انه تأوله فقال: «ان عبارة الشيخ لا تنطبق على الرش إلا أن يجعل في «نزل» ضمير ماء الغسل، و يكون التقدير «و خشي- ان نزل ماء الغسل- فساد الماء» و إلا فبتقدير ان يكون في «نزل» ضمير المريد لا ينتظم المعنى، لأنه ان امكنه الرش لا مع النزول امكنه الاغتسال من غير نزول» ثم قال بعده: «و هذا الكلام حسن و ان اقتضى كون المرجع غير مذكور صريحا، فان محذورة هين بالنظر الى ما يلزم على التقدير الآخر، خصوصا بعد ملاحظة كون الغرض بيان الحكم الذي وردت به النصوص، فإنه لا ربط للعبارة به على ذلك التقدير. و في بعض نسخ النهاية «و خاف ان ينزل إليها فساد الماء» على صيغة المضارع، فالإشكال حينئذ مرتفع، لانه مبني على كون