الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٥ - (البحث السابع) عدم نجاسة البئر بالبالوعة و المقدار المستحب في التباعد بينهما
اختصاص اعتبارها بالبئر دون البالوعة. و لهذا صرح شيخنا الشهيد الثاني في الروض- في صورة كون البئر في جهة الجنوب مع رخاوة الأرض و علو قرار البئر- بأنه يستحب التباعد بخمسة أذرع نظرا الى علو قرار البئر. و بمقتضى ما ذكره من تعارض القرارين مطلقا ينبغي ان يكون بسبعة.
و نقل عن ابن الجنيد في هذه المسألة ما يخالف المشهور. إلا ان النقل عنه مختلف، فنقل الأكثر عنه انه قال: «ان كانت الأرض رخوة و البئر تحت البالوعة فليكن بينهما اثنا عشر ذراعا، و ان كانت صلبة أو كانت البئر فوق فليكن بينهما سبعة أذرع» و خطأ هذا النقل في المعالم. و نقل عنه انه قال في المختصر ما صورته: «لا استحب الطهارة من بئر تكون بئر النجاسة التي تستقر فيها من أعلاها في مجرى الوادي، إلا إذا كان بينهما في الأرض الرخوة اثنى عشر ذراعا و في الأرض الصلبة سبعة أذرع، فإن كانت تحتها و النظيفة أعلاها فلا بأس، و ان كانت محاذيتها في سمت القبلة فإذا كان بينهما سبعة أذرع فلا بأس، تسليما لما رواه ابن يحيى عن سليمان الديلمي عن ابي عبد الله (عليه السلام) [١]» انتهى. ثم قال في المعالم: «و الذي يستفاد من هذه العبارة انه يرى التقدير بالاثني عشر بشرطين: رخاوة الأرض و تحتية البئر. و مع انتفاء الشرط الأول بسبع، و كذا مع استواء القرار إذا كانت المحاذاة في سمت القبلة، يعني ان إحداهما كانت في جهة المشرق و الأخرى في محاذاتها من جهة المغرب. و هذا الاعتبار يلتفت الى اعتبار الفوقية في الجهة كما حكيناه عن البعض، فحيث تكون المحاذاة في غير جهة القبلة تكون إحداهما في جهة الشمال فتصير أعلى. و قوله-:
فان كانت تحتها و النظيفة أعلاها فلا بأس- ظاهر في نفي التقدير حينئذ» انتهى.
[١] رواه صاحب الوسائل في الباب- ٢٤- من أبواب الماء المطلق. و السند هكذا: «محمد بن الحسن بإسناده عن محمد بن احمد بن يحيى عن إبراهيم بن إسحاق عن محمد ابن سليمان الديلمي عن أبيه قال سألت أبا عبد الله. الحديث» و سيأتي الخبر في الصحيفة ٣٨٨.