الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٤ - (البحث الثاني) نجاسة البئر بالملاقاة و عدمها
ان الظاهر ان المراد به هنا النجاسة بقرائن المقام التي من جملتها الاستثناء.
و (ثانيها)- التعليل بكون البئر له مادة.
و (ثالثها)- الحصر في التغير.
و (رابعها)- الدلالة على الاكتفاء في طهارته مع التغير بنزح ما يزيله، أعم من أن يزيد مقدر تلك النجاسة على ذلك أو مما يجب له نزح الجميع. و لو لا انه طاهر لوجب استيفاء المقدر و نزح الجميع في الموضعين.
و (منها)-
صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) [١] قال:
«سألته عن بئر ماء وقع فيها زنبيل من عذرة رطبة أو يابسة أو زنبيل من سرقين، أ يصلح الوضوء منها؟ قال: لا بأس».
و ما أجيب به عنه- من حمل العذرة على عذرة غير الإنسان، و ان وصول الزنبيل الى الماء لا يستلزم وصول العذرة، و ان المراد نفي البأس بعد نزح المقدر- لا يخفى ما فيه من التكلف و البعد.
(اما الأول) فلان العذرة- على ما صرح به بعض الأصحاب، و نقله عن أهل اللغة- مخصوصة بغائط الإنسان. و مع تسليم عدم الاختصاص فالأظهر إرادته هنا بقرينة المقابلة بذكر السرقين بعدها.
و (اما الثاني) فإنه بعيد، بل يستحيل بحسب العادة وقوع الزنبيل في الماء و عدم اتصال الماء بما فيه، بل لا معنى للسؤال عند التأمل بالكلية، لأن الظاهر ان مراد السائل إنما هو السؤال عن وصول العذرة أو السرقين الى الماء، و انه هل ينجس بذلك أم لا؟ لا وصول الزنبيل خاصة مع عدم تعدي ما فيه الى الماء، فإنه في قوة السؤال عن وصول زنبيل خال كما لا يخفى.
و (اما الثالث) فهو من قبيل الألغاز المنافي للحكمة.
[١] المروية في الوسائل في الباب- ١٤- من أبواب الماء المطلق.