الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٢ - (البحث الثاني) نجاسة البئر بالملاقاة و عدمها
و (خامسها)- رجحان أخبار الطهارة- لو ثبت التعارض- بموافقة القرآن كما عرفت [١]، و مخالفة العامة، فإن جمهورهم- كما نقله العلامة في المنتهى- على القول بالنجاسة، و نقل بعض أفاضل المحدثين ان علماء الحنفية- الذين هم العمدة عند سلاطين العامة قديما و حديثا كما تشهد به كتب التواريخ و السير- بالغوا في الحكم بانفعال البئر بملاقاة النجاسة، و زادوا على كثير من المقدرات الواردة في صحاح أخبارنا [٢]
[١] من الوجه الثاني المتقدم في.
[٢] قال شيخ الإسلام في الهداية ج ١ ص ١١: «إذا وقعت في البئر نجاسة نزحت و نزح جميع ما فيها من الماء طهارة لها بإجماع السلف. و مسائل الآبار مبنية على الآثار دون القياس. و لا يفسد ماء البئر خرء الحمام و العصفور و البعرة و البعرتان من الإبل و الغنم.
و ينزح ماء البئر كله لبول الشاة عند أبي حنيفة و ابى يوسف و ينزح ما بين عشرين دلوا الى ثلاثين لموت الفأرة و العصفور و الصعوة و سام أبرص. و ينزح ما بين أربعين دلوا الى ستين لموت الحمامة و الدجاجة و السنور. و ينزح جميع ما فيها من الماء لموت الشاة و الكلب و الآدمي. و ينزح جميع ما فيها لموت الحيوان إذا انتفخ أو تفسخ سواء كان الحيوان كبيرا أو صغيرا» انتهى. و في بدائع الصنائع ج ١ ص ٧٤ الخنزير ينجس البئر و ان خرج حيا، لانه نجس العين، و الكلب لا ينجس البئر بوقوعه فيه. و المروي عن أبي حنيفة في الكلب و السنور إذا وقعا في الماء القليل ثم خرجا يعجن به. و الآدمي إذا لم تكن على بدنه نجاسة حقيقية و لا حكمية و قد استنجى فلا ينزح شيء، و المروي عن أبي حنيفة ينزح عشرون دلوا. و إذا كانت عليه نجاسة حقيقية أو لم يكن مستنجيا ينزح جميع الماء. و إذا كانت على بدنه نجاسة حكمية بأن كان محدثا أو جنبا أو حائضا أو نفساء فمن لم يجعل هذا الماء مستعملا أو جعله مستعملا و انه طاهر و كان غير المستعمل أكثر من المستعمل لا ينزح من البئر شيء، و من يجعله مستعملا و انه نجس ينزح البئر كله.
و فصل أبو حنيفة في الآدمي الواقع في البئر، ان كان محدثا ينزح أربعون، و ان كان جنبا ينزح كله، و ان كان كافرا نزح كله إلا إذا تيقنت طهارته بان اغتسل و وقع من ساعته فلا ينزح شيء. و في ص ٧٥ عند أبي حنيفة ينزح للإبل و البقر عشرون دلوا و عند ابى يوسف ينزح كله. و المروي عن أبي حنيفة في الحلمة و نحوها عشرة دلاء و الفأرة و نحوها عشرون، و الحمام و نحوه ثلاثون، و الدجاج و نحوه أربعون، و الآدمي و نحوه البئر كله.
و إذا تعدد الحيوان الواقع في البئر، فالى الأربع ينزح عشرون، و من الخمس الى التسع ينزح أربعون، و للعشرة ينزح كله. و عند محمد في الفأرتين ينزح عشرون، و في الثلاث أربعون.
و في ص ٧٦ في البول و الدم و الخمر ينزح كله، و العذرة و خرء الدجاج الرخو ينزح كله قليلا أو كثيرا رطبا أو يابسا. و اما الصلب كبعر الإبل و الغنم، في القياس- ينجس الماء قل أو كثر، و في الاستحسان- القليل لا ينجس و الكثير ينجس، سواء كان رطبا أو يابسا منكسرا أو صحيحا. و الصحيح ان الكثير ما استكثره الناظر. و في ص ٧٧ إذا ماتت فأرة في حب فيه ماء و صب الماء في بئر، فعند ابى يوسف ينزح المصبوب و عشرون دلوا، و عند محمد ان كان المصبوب عشرين دلوا نزح هذا المقدار و ان كان أقل نزح عشرون. انتهى.