الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٨ - (المسألة الخامسة) في إصابة النجاسة للكثير بعد جموده
و ظاهر كلام المستدل هنا ان الاستصحاب المذكور من قبيل القسم الثالث المذكور هناك الذي هو عبارة عن إطلاق النص، دون القسم الرابع الذي هو محل النزاع، و هذا الموضع أحد المواضع التي أشرنا هناك الى الشك و التردد في اندراجها تحت القسم الثالث أو الرابع من تلك الأقسام.
و تحقيق القول في ذلك ان يقال: إذا تعلق حكم بذات لأجل صفة- كالماء المتغير بالنجاسة و الماء المسخن بالشمس و الحائض أي ذات دم الحيض- فهل يحكم- بمجرد زوال التغير و زوال السخونة و انقطاع الدم- بخلاف الأحكام السابقة، أو يحكم بإجراء الأحكام السابقة إلى ظهور نص جديد؟ إشكال، ينشأ من ان الحكم في هذه النصوص- الواردة في هذه الأفراد المعدودة و نحوها- محتمل لقصره على زمان وجود الوصف، بناء على ان التعليق على الوصف مشعر بالعلية. و ان المحكوم عليه هو العنوان لا الفرد و قد انتفى، و بانتفائه ينتفي الحكم- و محتمل للإطلاق، بناء على ان المحكوم عليه انما هو الفرد لا العنوان، و العنوان إنما جعل آلة لملاحظة الفرد، فمورد الحكم حقيقة هو الفرد. فعلى الاحتمال الأول يكون من القسم الرابع، فان تغير الماء هنا بالنجاسة نظير فقد الماء في مسألة المتيمم الداخل في الصلاة ثم يجد الماء، و كما ان وجود الماء هناك حالة أخرى مغايرة للأولى، فتعلق النص بالأولى لا يوجب استصحابه في الثانية لمكان المخالفة، فكذا هنا زوال الوصف حالة ثانية مغايرة للأولى لا يتناولها النص المتعلق بالأولى. و على الاحتمال الثاني يكون من قبيل القسم الثالث و هو الذي ذكره السيد (قدس سره) في المدارك، و اليه جنح ايضا المحدث الأمين الأسترآبادي (قدس سره) في تعليقاته على المدارك. و بالجملة فالمسألة لا تخلو من شوب الاشكال.
و الله سبحانه العالم بحقيقة الحال.
(المسألة الخامسة) [في إصابة النجاسة للكثير بعد جموده]
- لو جمد الكثير ثم أصابته نجاسة بعد الجمود فالظاهر- كما استظهره بعض المحققين- النجاسة في خصوص موضع الملاقاة كسائر الجامدات،