الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٠ - (المسألة الثانية) في اعتبار تساوي السطوح في اعتصام الكر و عدمه
السراية، و إلا لسرت النجاسة من الأسفل إلى الأعلى، لحصول الاتصال. و دعوى الإجماع على التخصيص مجازفة في أمثال هذه المقامات كما لا يخفى على من تتبع موارد الإجماعات. و عدم تعقل سريان النجاسة إلى الأعلى كما ذكره المورد مؤيد لما ذكرنا من كون كل سابق بالنسبة الى لاحقه بمنزلة المنفصل عنه، و من هنا ذهب المحدث الأمين الأسترآبادي (قدس سره) الى ان الماء الجاري لا عن مادة غير ملحق بالراكد مطلقا كما ذكره جمع من الأصحاب، بل يلحق في بعض أحكامه بالجاري و في بعض آخر بالراكد، قال (قدس سره) بعد كلام في المقام، و ملخصه تقوي الأسفل بالأعلى و ان لم يكن المجموع كرا و عدم السراية أصلا، لعدم الدلالة عليها كما سبق نقلا عن المحقق المذكور: «و على هذا الاحتمال حكم الجاري لا عن نبع حكم الجاري عن نبع في تقوي الأسفل بالأعلى و ان لم يكن المجموع كرا. و حكم الماء الساكن القليل في نجاسة أول جزء منه بملاقاة النجاسة و ان كان المجموع كرا فصاعدا. و مما يؤيد الاحتمال الذي ذكرناه
ما روي عن الصادق (عليه السلام): «ماء الحمام بمنزلة الجاري» [١].
و ما روي عنهم (عليهم السلام) ايضا: «ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا» [٢].
وجه التأييد عدم تقييد الجاري و النهر بالنابع، و عدم تقييد ماء الحمام بكرية مادته أو كرية المجموع. و مما يؤيده أيضا إطلاق المادة الواردة في ماء البئر و الواردة في ماء الحمام. و الله اعلم» انتهى. و للمناقشة في بعض ما ذكره (قدس سره) مجال.
هذا. و ينبغي ان يعلم ان الحكم بتقوي كل من الأعلى و الأسفل بالآخر و عدم انفعال الماء بعروض النجاسة- سواء عرضت للأعلى أو الأسفل- إنما هو فيما إذا كان عروض النجاسة بعد الاتصال. اما قبله فالظاهر انه لا شك في النجاسة إذا كان ما لاقته أقل
[١] المتقدم في الصحيفة ٢٠٣ السطر ٤.
[٢] المتقدم في الصحيفة ٢٠٣ السطر ٦.