الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٦ - (المسألة الثانية) في اعتبار تساوي السطوح في اعتصام الكر و عدمه
لا تسرى إلى الأعلى مطلقا. ثم ألزمهم أن ينجس كل ما كان تحت النجاسة من الماء المنحدر إذا لم يكن فوقه كر و ان كان نهرا عظيما. و هو معلوم البطلان.
أقول: الظاهر ان مقصود المستدل أن تقوي الأعلى بالأسفل لا دليل عليه إلا الاندراج تحت روايات الكر. و الاندراج ليس بمسلم، و إلا لزم تنجس الأعلى بنجاسة الأسفل [١] و حينئذ ففيه دلالة على ان حكمه بتقوي الأسفل بالأعلى ليس مبنيا على الاندراج المذكور. و بذلك يتضح ان الجواب المذكور غير متوجه. إلا انه قد أورد على ما ذكروه من تقوي الأسفل بالأعلى دون العكس [٢] بأنه ان كان مبنيا على الاندراج تحت العموم، فالمستفاد من روايات الكر تساوي اجزائه في حكمي الطهارة و النجاسة، فاجزاؤه متقوية بعضها ببعض [٣] و ان كان مبنيا على إطلاق المادة في باب البئر، و كذا المادة الواردة في حياض الحمام، و انها يحصل بها التقوى و ان كانت أقل من كر، فكذلك الأعلى ههنا، فإنه مادة لما سفل عنه، فيتقوى الأسفل به دون العكس، ففيه (أولا)- انه لا حاجة حينئذ إلى اعتبار كرية المجموع. و (ثانيا)- انه مناف لما مر من اعتبارهم الكرية في مادة الحياض. و ان كان مبنيا على تقوي اجزاء الماء الساكن بعضها ببعض، فيلزمه- من باب مفهوم الموافقة- تقوي الأسفل بالأعلى دون العكس، فيتوجه عليه ان العلة في تقوي اجزاء الساكن بعضها ببعض هو توزع النجاسة و انتشارها على اجزائه لسكونها و تقاربها، فتكون النجاسة مضمحلة فيه. و النجاسة
[١] لأن الأعلى و الأسفل متى كانا واحدا المقتضى دخولهما تحت عموم روايات الكر فلو نقصا جميعا عن الكر لزم تنجس الأعلى بنجاسة الأسفل تحقيقا للوحدة، كما ان الماء القليل المجتمع إذا لاقته نجاسة نجس جميعه، و هو باطل قطعا، و الا لتعذر التطهير بالصب من الأواني القلية الماء كالإبريق و نحوه (منه (رحمه الله).
[٢] هذا الإيراد للمحدث الأمين الأسترآبادي (قدس سره) في تعليقاته على المدارك (منه (قدس سره).
[٣] فلا ينجس بعض منه دون بعض (منه (رحمه الله).