الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٨ - (المقالة التاسعة) في أن ماء المطر في الجملة حال تفاطره كالجاري
لا ينطبق على تقدير جعله كالماء القليل المنفعل بالملاقاة على المشهور، و حينئذ فغاية ما يستفاد منها كون ماء المطر قسما ثالثا بين الجاري و الراكد، و له أحكام قد يشارك في بعضها الجاري و في البعض الآخر الراكد، فاما مشاركته للجاري ففي صورة الجريان قطعا و الكثرة على الظاهر، كما يدل عليه ما تضمن اشتراط الجريان من الأخبار المتقدمة، و ما تضمن اعتبار الكثرة، و هو صحيحة هشام [١]، لجعله (عليه السلام) الجريان في تلك الأخبار و الكثرة في الخبر المذكور علة لحصول الطهارة [٢] و خصوص
[١] المتقدمة في الصحيفة ٢١٥ السطر ١٧.
[٢] و ما ذكره الفاضل الخراساني في الذخيرة- من ان صحة الاستدلال بهذا الخبر مبنية على تعين إرجاع الضمير في قوله (عليه السلام): «ما أصابه» إلى السطح. و هو ممنوع بل يمكن إرجاعه الى الثوب، فكأنه قال (عليه السلام): «القطرة الواصلة الى الثوب غالب على البول الذي لاقاه» ثم قال: «و ايضا ما ذكره من الدليل على تعدية الحكم على تقدير تمامه إنما يصح إذا رجع ضمير (منه) الى مطلق النجاسة. و ليس كذلك، بل الظاهر رجوع الضمير الى البول، فلا يلزم الانسحاب في كل نجاسة» انتهى- مدفوع (أولا)- بأن ظاهر الرواية قد تضمن السؤال عن ظهر البيت الذي يبال عليه متى اصابه المطر، و عما يقطر منه فيصيب الثوب، و الأول منهما هو المقصود بالذات، لأن الثاني متفرع عليه كما لا يخفى، فلو جعل ضمير (ما اصابه) راجعا الى الثوب لزم كون التعليل المذكور مخصوصا بالسؤال الثاني، و لزم عدم الجواب عن السؤال الأول الذي هو المقصود الذاتي، لأن مرجع ضمير (اصابه) هو مرجع ضمير (به) في (لا بأس به) و متى جعل مرجع الجميع الى الثوب لزم خلو السؤال الأول من الجواب. و (ثانيا)- ان البول إنما هو على ظهر البيت لا في الثوب حتى تكون القطرة الواصلة إليه غالبا على البول الذي لاقاه، و الرواية إنما تضمنت كون القطرة النازلة من السطح النجس بالبول حال المطر هل تنجس الثوب أم لا؟ لا ان الثوب فيه بول و وقع عليه من ماء المطر أكثر منه كما توهمه. و هو غفلة عجيب منه. و (ثالثا)- ان ضمير (منه) انما يرجع الى البول، لكن لما كانت خصوصية البول لا مدخل لها في العلية حكم بالانسحاب الى اى نجاسة كانت كما أوضحناه في المتن (منه (رحمه الله).