تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ٩
واخوته [١]: يونس [٢]، غير مسرور، فقلت: جعلت فداك ! وما الذى غير حالى عندك ؟ قال: الذى غيرك للمؤمنين، قلت: جعلت فداك ! والله انى لاعلم أنهم على دين الله، ولكن خشيت الشهرة على نفسي، قال: يا اسحاق أما علمت ان المؤمنين إذا التقيا فتصافحا بين ابهاميهما مائة رحمة، تسعة وتسعون منها لاشدهما حبا لصاحبه، فإذا اعتنقا غمرتهما الرحمة، فإذا التئما لا يريدان بذلك الا وجه الله، قيل لهما: غفر الله لكما، فإذا جلسا يتسائلان قالت الحفظة بعضها لبعض: اعتزلوا بنا عنهما فان لهما سترا، وقد ستر الله عليهما، قلت: جعلت فداك ويسمع الحفظة قولهما ولا يكتبه، وقد قال الله عزوجل: (ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد) ؟ ! قال: فنكس رأسه طويلا ثم رفعه وقد فاضت دموعه على لحيته، وهو يقول: يا اسحاق ان كانت الحفظة لا تسمعه ولا يكتبه، فقد يسمعه ويعلمه الذى يعلم السر واخفى. يا اسحاق خف الله كأنك تراه، فان شككت في انه يراك فقد كفرت، فان تيقنت انه يراك ثم برزت له بالمعصية فقد جعلته في حد أهون الناظرين اليك.
[١] أي اخوته ثقات ومن شيوخ اصحابنا بناءا على كون (و) للعطف.
[٢] ذكره الصدوق في المشيخة إليه (١٨٩) قائلا: وما كان فيه عن يونس بن عمار فقد رويته... عن مالك بن عطية عن ابى الحسن يونس بن عمار بن الفيض الصيرفى التغلبي الكوفى، وهو أخو اسحاق بن عمار. وذكر الشيخ في اصحاب الصادق عليه السلام (٣٣٧ - ٦٧): يونس بن عمار الصيرفى التغلبي كوفى. (*)