نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤٢٧ - نص رسالة كتبها أبو عبد الله محمد بن عبد الله العربي العقيلي على لسان سلطان الأندلس المخلوع إلى سلطان فاس ، وتسمى هذه الرسالة «الروض العاطر الأنفاس ، وفي التوسل إلى الإمام سلطان فاس»
وينصبون حبائل البغي والفساد في جميع النواحي والآفاق ، فلن يجعلهم الله عز وجل من الآمنين ، أنّى وكيف وقد أفسدوا وخانوا وهو سبحانه لا يصلح عمل المفسدين ، ولا يهدي كيد الخائنين ، وها نحن قد وجّهنا إلى كعبة مجدكم وجوه صلوات التقديس والتعظيم ، بعد ما زينا معاطفها باستعطافكم بدرّ ثناء أبهى من در العقد النظيم ، منتظمين في سلك أوليائكم ، متشرفين بخدمة عليائكم ، ولا فقد عزة ولا عدمها ، من قصد مثابتكم [١] العزيزة وخدمها ، وإن المترامي على سنائكم ، لجدير بحرمتكم واعتنائكم ، وكل ملهوف تبوّأ من كنفكم حصنا حصينا ، عاش بقية عمره محروسا من الضّيم مصونا ، وقد قيل في بعض الكلام : من قعدت به نكاية الأيام ، أقامته إغاثة الكرام ، ومولانا أيده الله تعالى ولي ما يزفه إلينا من مكرمة بكر ، ويصنعه لنا من صنيع حافل يخلد في صحائف حسن الذكر ، ويروى معنعن حديث حمده وشكره طرس عن قلم عن بنان عن لسان عن فكر ، وغيره من ينام عن ذلك فيوقظ ، ويسترسل مع الغفلة حتى يذكر ويوعظ ، وما عهد منذ وجد إلا سريعا إلى داعي الندى والتكرم ، بريئا من الضجر بالمطالبة والتبرم ، حافظا للجار الذي أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بحفظه ، مستفرغا وسعه في رعيه المستمر ولحظه ، آخذا من حسن الثناء في جميع الأوقات والآناء بحظه : [الخفيف]
| فهو من دوحة السّنا فرع عزّ | ليس يحتاج مجتنيه لهزّ | |
| كفّه في الأمحال أغزر وبل | وذراه في الخوف أمنع حرز [٢] | |
| حلمه يسفر اسمه لك عنه | فتفهم يا مدّعي الفهم لغزي | |
| لا تسل شيئا ولا تستنله | نظرة منه فيك تغني وتجزي [٣] | |
| فنداه هو الفرات الّذي قد | عام فيه الأنام عوم الأوزّ [٤] | |
| وحماه هو المنيع الّذي تر | جع عنه الخطوب مرجع عجز | |
| فدعوا ذهنه يزاول قولي | فهو أدرى بما تضمّن رمزي | |
| دام يحيى بكلّ صنع ومنّ | ويعافى من كلّ بؤس ورجز |
وكأنا به قد عمل على شاكلة جلاله ، من مد ظلاله ، وتمهيد خلاله [٥] ، وتلقى ورودنا
[١] المثابة : المكان الذي يرجع إليه وأراد مستقره.
[٢] الأمحال : جمع محل ، وهو الجدب ، والذرى ـ بفتح الذال والراء ـ ساحة الدار ، والملجأ.
[٣] تستنله : تطلب نواله ، وتجزي : أصله تجزىء ـ بالهمزة ـ فقلبت الهمزة ياء لسكونها بالوقف وانكسار ما قبلها.
[٤] نداه : كرمه. وفي ب «الإوزّ».
[٥] في ب «حلاله».