معجم المصطلحات و الألفاظ الفقهية - عبدالمنعم، محمود عبدالرحمن - الصفحة ١٢٨ - القياس
و يكون الاجتهاد أيضا في إثبات النصوص بمعرفة درجاتها من حيث القبول و الرد، و بمعرفة دلالات تلك النصوص، و معرفة الأحكام من أدلتها الأخرى غير القياس من قول صحابي أو عمل أهل المدينة أو الاستصحاب أو الاستصلاح أو غيرها عند من يقول بها.
و عند المنطقيين: القياس: قول مؤلف من قضايا إذا سلم يلزم لذاته قول آخر.
اعلم أن المراد بالقول الأول المركب ملفوظا أو معقولا، و القول الثاني مختص بالمعقول إذ لا يجب تلفظ المدلول من تلفظ الدليل و لا من تعقله و المؤلف لكونه من الألفة أعم من المركب بعدم اعتبار الألفة و المناسبة بين أجزائه، ففي ذكر المؤلف بعد القول إشارة إلى أن التأليف معتبر في القياس دون التركيب مطلقا، و إن كان جنسا له على أنه لو قيل القياس قول من قضايا لما تعلق من قضايا بالقول لأنه بالمعنى الاصطلاحي اسم جامد كما مر في القول فلا بد من ذكر المؤلف بعد ليصح التعلق، و أيضا لو لم يذكر لتوهم أن كلمة من للتبعيض فلا يكون تعريف القياس مانعا لصدقه على قضية مستلزمة لعكسها المستوي و عكس النقيض.
فإن قلت: إن القول لما كان أعم فيكون تعريف القياس شاملا للملفوظ و المعقول، فالاستلزام ممنوع، فإن تلفظ الدليل لا يستلزم بالمدلول: أى المطلوب (قلنا) إذا أريد بالقول الملفوظ فالمراد بالاستلزام الاستلزام عند العالم بالوضع.
فمعنى التعريف المذكور: أنه كلما تلفظ العالم بالوضع لزمه العلم بمطلوب جزئي، فالاستلزام ليس إلا بالنسبة إلى بعض الأشخاص، و هو لا يضرنا إذ لا يدعى الكلية.