معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٧ - مسألة مواضع استحباب الوضوء
جُعِلْتُ فِدَاكَ، أَنَا عَلَى وُضُوءٍ، فَقَالَ: وَ إِنْ كُنْتَ عَلَى وُضُوءٍ؛ إِنَّ مَنْ تَوَضَّأَ لِلْمَغْرِبِ كَانَ وُضُوؤُهُ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ فِي يَوْمِهِ إِلَّا الْكَبَائِرَ، وَ مَنْ تَوَضَّأَ لِلصُّبْحِ كَانَ وُضُوؤُهُ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ فِي لَيْلَتِهِ إِلَّا الْكَبَائِرَ» [١].
[جواز تجديد الوضوء و إن لم يكن للصلاة
جواز تجديد الغسل]
و روى الصدوق (رحمه الله) في الفقيه: «أَنَّ الْوُضُوءَ عَلَى الْوُضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ، وَ إِنَّ مَنْ جَدَّدَ وُضُوءَهُ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ، جَدَّدَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِغْفَارٍ» [٢]. و هما يدلّان على جواز التجديد، و إن لم يكن للصلاة. و عن الصادق (عليه السلام): «إِنَّ الطُّهْرَ عَلَى الطُّهْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ» [٣]، و هذا يدلّ على جواز تجديد الغسل أيضاً.
[استحباب تجديد الوضوء لصلاة واحدة مرّات كثيرة]
و هل يستحبّ التجديد [٤] لصلاة واحدة أكثر من مرّة [٥]؟ ظاهر الأخبار الثلاثة نعم، و ظاهر الصدوق (رحمه الله) [٦] العدم، و اختاره في الذكرى [٧] مستدلّاً بالأصل من عدم الشرعيّة، و أدائه إلى الكثرة المفرطة. و جواب الأوّل الأخبار، و الثاني اشتراط مضيّ زمان كما يشعر به لفظ التجديد. و توقّف في المختلف [٨]، لعدم النصّ إثباتاً و نفياً، و جوابه الأخبار.
[الحكم بصحّة الصلاة بالوضوء الثاني حتى مع انكشاف فساد الأول]
ثمّ الظاهر [٩] استباحة الصلاة بالوضوء المجدّد لو ظهر فساد السابق، [و إن اعتبرت نيّة الرفع أو الاستباحة، لأنّ الظاهر أنّها إنّما تكون معتبرة إذا كان المكلّف ذاكراً للحدث، لا مع اعتقاده حصول الإباحة بدونه، و] [١٠] لأنّ
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٧٢، ح ٩؛ الوسائل، ج ١، ص ٣٧٦، ح ٩٩١.
[٢]. الفقيه، ج ١، ص ٤١، ح ٨٢؛ الوسائل، ج ١، ص ٣٧٧، ح ٩٩٧.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٧٢، ح ١٠؛ الوسائل، ج ١، ص ٣٧٦، ح ٩٩٢.
[٤]. «ج»: «تجديده».
[٥]. في «ج» زيادة «وجهان».
[٦]. الفقيه، ج ١، ص ٣٩، ذيل الحديث ٨٠.
[٧]. الذكرى، ج ٢، ص ١٩٦.
[٨]. المختلف، ج ١، ص ٣٠٧.
[٩]. المسألة مذكورة بهذه العبارات في المدارك، ج ١، ص ٢٦٠.
[١٠]. ما بين المعقوفتين من «ج».