معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٦ - مسألة مواضع استحباب الوضوء
قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ يَكُونُ أَعْمَى الْقَلْبِ بَخِيلَ الْيَدِ» [١].
[الوضوء للمسافر إذا دخل على أهله]
و أمّا الثالث عشر فلما روي عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «مَنْ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ وَ دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ وَ هُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَرَأَى مَا يَكْرَهُ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ» [٢].
[استحباب الوضوء للصلاة على الميّت]
و أما الرابع عشر فلما رواه عبد الحميد بن سعد عن الكاظم (عليه السلام)؛ قال:
«قُلْتُ لَهُ: الْجِنَازَةُ يُخْرَجُ بِهَا وَ لَسْتُ عَلَى وُضُوءٍ، فَإِنْ ذَهَبْتُ أَتَوَضَّأُ فَاتَتْنِي الصَّلَاةُ، أَ يُجْزِينِي أَنْ أُصَلِّيَ عَلَيْهَا وَ أَنَا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ؟ قَالَ: تَكُونُ عَلَى طُهْرٍ أَحَبُّ إِلَيَّ» [٣].
[قول المشهور باستحباب الوضوء لإدخال الميّت في القبر و زيارة قبور المؤمنين و استدامة الطهارة]
و أما الثلاثة الأخيرة فلم أقف لها على رواية، و لكن جماعة من الأصحاب [٤] ذكروها، و لا بأس باتّباع فتواهم في أمثال ذلك، على أنّ الأمر عندي في الثالث سهل كما سبق التنبيه عليه. و ربّما يستأنس له بقوله عزّ و جلّ: «فِيهِ رِجٰالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اللّٰهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ» [٥]؛ فإنّ الطهارة شرعاً حقيقةٌ في رفع [٦] الحدث، و الإتيان بلفظ المبالغة مشعر بالتكرير و دوام حصول المعنى؛ فليتدبّر.
[استحباب تجديد الوضوء للصلاة]
و منها ما إذا أراد المتطهّر الصلاة، فريضة كانت أو نافلة؛ فإنّه يستحبّ له تجديد الوضوء إجماعاً. و يدلّ عليه الأخبار المستفيضة: فعن سماعة عن الكاظم (عليه السلام) قال: «كُنْتُ عِنْدَهُ، فَصَلَّى الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ بَيْنَ يَدَيَّ، وَ جَلَسْتُ عِنْدَهُ حَتَّى حَضَرَتِ الْمَغْرِبُ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ قَالَ لِي: تَوَضَّأْ، فَقُلْتُ:
[١]. الفقيه، ج ٣، ص ٥٥٣، ح ٤٨٩٩؛ الوسائل، ج ١، ص ٣٨٥، ح ١٠١٧.
[٢]. نزهة الناظر، ص ١٠.
[٣]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٠٣، ح ٢٣؛ الكافي، ج ٣، ص ١٧٨، ح ٣؛ الوسائل، ج ٣، ص ١١٠، ح ٣١٥٩.
[٤]. منهم المحقق في المعتبر (ج ١، ص ٣٠٢)، و العلّامة في القواعد (ج ١، ص ١٧٨).
[٥]. التوبة/ ١٠٨.
[٦]. «ج»: «رافع».