فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٣٤ - الصورة الثانية - و هي صورة تعدد المشتري
أحدهما: ما استظهره شيخنا العلامة الأنصاري (قده) من كلامه من التفصيل بين كون القبول متعددا حسب تعدد المشتري و بين كونه واحدا من اثنين، فان تحقق القبول من كل من المشتريين و تعدد، فلا كلام في جواز الافتراق، و أما إذا كان القبول واحدا، كما إذا أوجد القبول أحد الشريكين مثلا فيفصل بين كون القبول في الواقع لاثنين أو لواحد، أي قصد القابل أنه لاثنين فيجوز الافتراق و ان قصد أنه لنفسه الواحد، فلا يجوز الافتراق بين الصحيح و المعيب من العيب.
و ثانيهما: أن العبرة في الاختلاف هو تعدد القبول، فان تعدد من المشتريين حقيقة فلا كلام في التبعض و ان اتحد القبول منهما- بأن كان أحدهما وكيلا عن الأخر وجهان: من حيث أنه يعد مثل ذلك القبول متعددا من جهة أن من انتقل اليه الملك و العوض متعدد و وقع القبول عنهما حقيقة، و من أن القبول عبارة عن أحد طرفي العقد، و المفروض أنه واحد.
و التأمل في تمام كلامه يعطي الاحتمال الثاني، فإنه (قده) قال أولا: و لو اشترى المشتريان الشريكان عبدا، بمال الشركة فأصابه عيبا، فلهما الرد و الإمساك و ان أراد أحدهما الرد و الأخر الإمساك لهما ذلك أيضا فيرد الذي يريد الرد نصفه و يكون العبد مشتركا بين البائع و بين الأخر الذي أراد الإمساك.
ثم قال- بما حاصله-: و لو اشترى أحدهما للشركة، فان لم يخبر البائع أنه قد اشتراه لنفسه و لشريكه لم يكن له الرد، لان الظاهر أنه اشتراه لنفسه فيندرج في المسألة السابقة بأن كان البائع و المشتري واحدا فليس حينئذ للمشتري التبعيض. و ان أخبر البائع بأن الشراء لهما، فيه وجهان مبنيان على أن وحدة القبول و تعدده باعتبار من يقع الشراء له و انتقل الملك اليه أو باعتبار من يصدر عنه لفظة قبلت.
فان قلنا بالأول- كما هو الصحيح عنده- فيجوز الافتراق و انفراد أحدهما