فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٦٢ - منها عدم خيار آخر،
ضرورة أنه يكفي في الاشتراط الاعتماد بهذا الأصل بعد عدم دليل يصلح أن يكون واردا عليه أو حاكما، فان الدليل الذي هو حاكم على هذا الأصل ليس في المقام إلا الإطلاق.
فلقائل اشتراط هذا الشرط أن يقول: بأن الإطلاق مسوّق لبيان تشريع الخيار بتأخير الثمن عن ثلاثة أيام، و أما من جهة ثبوت خيار آخر لهما أو لأحدهما و عدمه ساكت ليس بناظر اليه، فتكون الخطابات الواردة في المسألة من هذه الجهة مهملة لا يصلح للاستدلال بإطلاقاتها، فبذلك يندفع ما يورد على هذا الوجه تارة بأنه أصل لا مقاومة له في مقابل إطلاق الدليل، و اخرى بأنه يلزم على من اشترط هذا الشرط بتنزيل الخطابات على فرد نادر، إذ لا ينفك كل بيع عن خيار المجلس الا نادرا، كما إذا اشترط سقوط خيار المجلس، فلو اشترط خيار التأخير على عدم خيار آخر لزم أن لا يكون لتلك الأخبار الدالة على الخيار بتأخير الثمن موردا الا بعض الأحيان، فبدعوى الإهمال في تلك الاخبار يندفع كلا الإيرادين.
الثاني: انصراف النصوص إلى صورة لزوم البيع من غير جهة تأخير الثمن كما يشهد بذلك قوله: (ان جاء ما بينه و بين ثلاثة أيام، و الا فلا بيع له) يعني أن البيع لازم الا إذا لم يجيء المشتري بالثمن حتى مضت ثلاثة أيام.
الثالث: أن خيار التأخير إنما شرع لدفع ضرر البائع، و حيثما اندفع ضرره بخيار آخر فلا يكون له خيار التأخير لدورانه مدار علته فهو منتف فيما كان البيع خياريا، و سيأتي الجواب عن هذين الوجهين عند إبطال أدلة القول بالتفصيل، فانتظر.
الرابع: ان خيار التأخير ينافي لثبوت خيار آخر، فلا بد من تحققه عدم ذلك الخيار لان ثبوت خيار آخر إذا كان مانعا و منافيا لثبوت خيار التأخير، فلا بد أن يكون عدمه شرطا، كما هو الحال في كل مانع.