فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٧ - الخامس قال شيخنا العلامة
أحدها: ما أشار إليه في «الجواهر» و محصله: أن المراد من الشروط المأمور بوفائها التي دل عليها الخبر هي الشروط الواقعة فيما لم يكن له الأثر بالفعل كالعقود دونه فيما إذا وقع فيما له أثر بالفعل كاليقاعات، إذ هي تأخذه بمجرد الصيغة فلا يدخلها الشرط الراجع الى اشتراط الفسخ.
و فيه: انه ان أراد (قده) أن الإيقاعات مؤثرة بالفعل و أنه لا يتوقف تأثيرها عند استكمال الشرائط على شيء، فهذا بعينه ثابت في العقود أيضا، و ان أراد: أن الإيقاع بعد حصول سببه كان مؤثرا على نحو التنجيز بحيث لا يقبل لان يبطل أثره بالفسخ و نحوه، و هذا بخلاف العقد، فإنه قابل لذلك، فهي دعوى بلا بينة، و مضادة واضحة.
ثانيها: ما أشار إليه البعض من أن الظاهر من الشروط الواجبة الوفاء المدلول عليه بالخبر المذكور، هي الشروط الواقعة فيما يحتاج الى طرفين و شخصين، و من المعلوم هذا منحصر بالعقد دون الإيقاع.
و فيه: أنه ان أراد ان الشرط يحتاج الى الطرفين لأنه لا يقوم بواحد فهو مسلم، الا أنه لا ينفع بحاله، إذ الشرط الواقع في ضمن الإيقاع أيضا يقوم بطرفين.
و ان أراد لزوم احتياج محل الشرط و مورده و هو المشروط إليهما فهو دعوى بينة الفساد، لاتفاقهم على صحة اشتراط خدمة العبد لمولاه مدة عند العتق، مع أن محل الشرط هاهنا هو الإيقاع، أعني الإعتاق غير قائم بطرفين.
ثالثها: ما ذكره شيخنا العلامة الأنصاري (قده) بعد إبطال الوجهين، و محصله:
أن مشروعية الفسخ- أي القابلية للفسخ- لا بد لها من دليل و قد وجد هذا الدليل في العقد و لم يوجد في الإيقاع فيحكم في الأول بثبوت الفسخ دونه في الثاني، و لا أقل من الشك و هو كاف أيضا في الحكم، بالعدم، و الحاصل إحراز القابلية في العقد دون الإيقاع.