فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٠ - (الأمر السادس) انه لا خلاف في أنه كما يجوز جعل الخيار لأحد المتعاقدين أو لهما معا،
و هذا هو المراد بالتحكيم فيبطل احتمال التمليك و التوكيل.
و ان شئت قلت: ان كلا من التمليك و التوكيل فرع ثبوت الخيار أولا لأحد المتعاقدين حتى ينتقل إلى الأجنبي تمليكا أو توكيلا، و ليس الأمر كذلك، لان الخيار ليس ثابتا قبل الشرط و بدونه بل انما يحدث بسبب الشرط و هو تابع للاشتراط فاذا جعل الخيار بالشرط للأجنبي ابتداء فهو ذو الخيار أولا و بالذات بمقتضى الاشتراط لا أن الخيار ثبت أولا لأحد المتعاقدين ثم ينتقل إلى الأجنبي لأن ذلك خارج عن مفاد الشرط و جعله للأجنبي.
فلا وجه لشيء من التمليك و التوكيل بل يتعين التحكيم ثم ان جعل الخيار لكل من المتعاقدين فان اتفقا في الفسخ و الإمضاء فهو، و ان اختلفا فقد حكموا بتقديم الفاسخ- تقدم فسخه أو تأخر- و ذلك لأنه متى كان الخيار لمتعدد فان كان خيارا واحدا قائماً بالمجموع كالوكيل و الموكل مثلا كان الحكم للمتقدم منهما اجازة كان أو فسخا لفوات المحل به فلو كان المتقدم اجازة سقط الخيار رأسا و صار العقد لازما، و ان كان فسخا فقد انفسخ العقد.
و كيف كان فلا أثر للمتأخر منهما، و ان كان فسخا، لارتفاع المحل. و ان كان الخيار متعددا كخيار المجلس الثابت للبائع و المشتري كان الفاسخ مقدما و ان كان مؤخرا.
أما إذا كان مقدما فلانتفاء موضوع الإجازة بالانفساخ. و أما إذا كان متأخرا فلان اجازة المجيز مرجعهما الى عدم تشبثه بحقه و إسقاطه له فيبقى حق صاحبه بحاله، فإذا فسخ العقد انفسخ فيؤثر أثره و ان تأخر، و لازمه كون الفسخ في المقام أيضا مقدما على الإجازة في صورة الاختلاف لتعدد الخيار بسبب الاشتراط و جعله لكل منهما كما هو المشهور.
الا أنه يستفاد الخلاف هنا مما حكي عن ابن حمزة في «الوسيلة» من اعتبار