فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٩ - (الأمر السادس) انه لا خلاف في أنه كما يجوز جعل الخيار لأحد المتعاقدين أو لهما معا،
و ليس في كلماتهم ما يدل على شيء منها.
نعم للشهيد في «اللمعة» كلام مشتبه المراد، بل ظاهره محل للإيراد و تصحيحه مبني على حمله على التوكيل، قال «ره»: و يجوز اشتراطه لأحدهما و لكل منهما و لا جنبي عنهما أو عن أحدهما. انتهى.
و يشكل بأن ذكر عنهما أو عن أحدهما مستدرك لا حاجة إليه أصلا إلا بناءا على كون هذا الجعل توكيلا، إذ يصح حينئذ أن يقال: أن هذا التوكيل اما يكون عن أحدهما أو يكون عنهما اما بناءا على التحكيم، فلا معنى له و لا ثمرة لهما أصلا.
و قد يوجه بوجه آخر، و هو جعل (عن) متعلقا بالأجنبي- أي أجنبي عنهما أو أجنبي عن أحدهما- و المراد بالأول هو الثالث الخارج عن المتعاقدين، و بالثاني هو أحد المتعاقدين لأنه أجنبي عن أحد المتعاقدين.
و فيه: أنه موجب للتكرار، لان جعل الخيار لأحد المتعاقدين قد سبق في صدر كلامه بقوله (و يجوز اشتراطه لأحدهما) فذكره ثانيا تكرار محض، مضافا الى أنه لا وجه للتعبير عنه بمثل هذا التعبير المشابه بالالغاز و المعميات.
و كيف كان فالمرجع في تعيين أحد الوجوه الثلاثة هو مدرك المسألة، و هو (المؤمنون عند شروطهم) و مقتضاه هو التحكيم، و ذلك لان مفاده هو الحكم التكليفي و هو وجوب الوفاء بالشرط.
و أما الحكم الوضعي و هو كون الخيار المشترط حقا فهو منتزع من التكليف في المورد القابل، فان كان الخيار لأحد المتعاقدين كان ذلك حقا له على صاحبه لرجوع فوائده و ثمراته اليه اما إذا كان شخصا آخر أجنبيا عنهما فلا يعقل حدوث حق له إذ لا فائدة راجعة إليه بل فائدة الخيار راجعة إلى المتعاقدين فلا معنى لكونه حقا للأجنبي أصلا و لازمه سقوطه بموته لان الثابت بمفاد (المؤمنون) مجرد تكليف بوجوب العمل بقول فسخا و امضاء و هو تابع لموضوعه فينتفي بانتفائه.