فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٩ - أما المقام الثاني في بيان ما هو الظاهر من الأدلة و الاخبار
الى العمومات أو استصحاب حكم المخصص.
أما القول بالتخيير كما هو المعين في الخبرين المتعارضين حسبما حقق في الأصول فهو مما لا مجرى له في المقام لكونه خلاف الإجماع بل الضرورة من الدين، فلا بد حينئذ من التساقط، فيكون المرجح هو الاستصحاب- أي استصحاب الخيار بعد إخراج القدر المتيقن- أي ما كان كاشفا نوعا من الرضا- للإجماع على ذلك حسبما عرفت.
و لا ريب أن مقتضى استصحاب الخيار عدم السقوط فيما عدا ذلك فيبطل القول بالتعبد حينئذ أيضا. و ان كان لنا كلام و تحقيق في أصل كون المرجح في المقام هل هو الأصل أو عمومات اللزوم؟ لابتناء ذلك على أخذ الزمان في العام ظرفا أو قيدا، حسبما أشرنا إليه مرارا و نشير إليه أيضا لاستغنائنا عن ذلك فان المرجح في المقام هو العمومات الواردة في خيار الحيوان أي ما ورد من أنه ثلاثة للمشتري.
و لا ريب أن مقتضى تلك العمومات ثبوت الخيار للمشتري في الثلاثة إلا ما علم خروجه و هو ما إذا تصرف بما يدل على الرضا نوعا و مع هذه العمومات يستغنى عن الرجوع الى الأصل حتى يناقش في ذلك بأن الزمان مأخوذ في العام على جهة القيدية، فيكون المرجع هو العام دون استصحاب حكم المخصص [١].
هذا تمام الكلام في إمكان القول بالتعبد. و يصحح القول بأن المسقط هو ما دل على الرضا نوعا و هو الأقوى تبعا لجماعة من المحققين المتأخرين، منهم
[١] و لا يخفى عليك أن تلك العمومات ليس لها عموم من حيث التصرف و عدمه و طرو المسقطات و عدمه بل هي ساكتة من هذا الحيث، فهي مهملة من هذا الحيث لان مفاد تشريع أصل خيار الحيوان في الثلاثة للمشتري، و أما هل مسقط بالتصرف أم لا فهي ساكتة من هذا الحيث.