فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٤ - أما المقام الثاني في بيان ما هو الظاهر من الأدلة و الاخبار
أقول: غاية ما يقال في بيان ذلك ما ذكره شيخنا العلامة (قده) من دورانه بين وجوه أربعة:
«الأول» أن يكون الجملة جوابا للشرط فيكون كلها شرعية، فكأنه قال: أن التصرف التزام بالعقد و رضائه به شرعا و تنزيلا.
«الثاني» أن يكون توطئة للجواب- أي قوله (فلا شرط له) على وجه يشير إلى الحكمة أيضا، فيكون إشارة الى أن الحكمة في سقوط الخيار بالتصرف دلالته غالبا على الرضا كالتفرق في خيار المجلس، و على كل من المعنيين يكون كل تصرف مسقطا و ان علم عدم دلالته على الرضا.
«الثالث» أن يكون ذلك علة لقوله: و لا شرط له فتكون الجملة إخبارا عن الواقع، نظرا الى أن الغالب بملاحظة نوع التصرف لو خلي و طبعه فيكون نفى الخيار، فلا يكون التصرف غالبا دالا على الرضا بلزوم العقد، و حينئذ فمقتضى الغلبة اختصاص الحكم بالتصرف الذي يكون كذلك- أي دالا بالنوع غالبا على الرضا و ان لم يدل في شخص المقام- فيكون مقتضى ذلك المسقط ما كان له ظهور نوعي في الرضا نظير ظواهر الألفاظ في معانيها تعبدا بعدم قرينة توجب صرفه و تعميمه لما يدل على الرضا و ان لم يعد تصرفا عرفا كالتعريض للبيع و الاذن لغيره بالتصرف فيه فان العلة كما أنها تخصص فتعمم أيضا.
«الرابع» أن يكون اخبارا عن الواقع و تكون الغلبة هي نفس الرضا الفعلي الشخصي.
هذه محتملات الرواية- ثم قوى (قده) ظهورها في أنه الثالث، فيكون مقتضاه الكشف النوعي. و أنت خبير بأن أظهرية ذلك من بين الاحتمالات المذكورة في غاية المنع، بل الظاهر من الرواية بمقتضى سياقها كون ذلك حكمة لا علة كما اعترف به غير واحد، كما يرشد اليه تقدمه على قوله (فلا شرط لبعد تقدم المعلول