فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٩ - مسألة في تفرق المجلس بالإكراه
الخيار: فالاستدلال من الغرائب، لوضوح أن الحكمة المذكورة إنما هي حكمة لتشريع الخيار، و أمّا امتداده الى التفرق، فليست علته الحكمة المذكورة.
و كيف كان و لو اقتضت الحكمة امتداده، كان اللازم عدم سقوط الخيار بالتفرق أصلا.
و أما صحيحة الفضيل: فتقريب الاستدلال بها: أن قوله (عليه السلام) (فلا خيار بعد الرضا منهما) من جهة عدم ذكر متعلق الرضا فيها يحتمل وجوها:
أحدها: أن يكون متعلق الرضا هو العقد، مع كون ذلك القيد بمنزلة التعليل و بيان الواقع، لا الاحتراز عن شيء، فمعناها أنه: ان افترقا فلا خيار لأنهما رضيا بالعقد، أي أوجدا العقد و وقعت المراضاة بالمبادلة بينهما و افترقا، فكأنه (عليه السلام) قال:
لا وجه للخيار بعد حصول الافتراق و المراضاة بالعقد.
الثاني: أن يكون متعلقة هو العقد أيضا، الا أنه يكون القيد احترازا عن عقد المكره، فيكون المعنى: أنهما إذا افترقا فلا خيار إذا كانا قد رضيا بالعقد- أي بصدوره- فيخرج بذلك العقد المكره، فإنها إذا حصل الافتراق به فيه، فلا يسقط الخيار قبل الرضا بالعقد لان سقوط الخيار فرع ثبوته، و هو انما يكون في العقد الصحيح الصادر عن غير إكراه.
الثالث: أن يكون قوله (عليه السلام) (بعد الرضا) بدلا عن قوله (عليه السلام) (فاذا افترقا فلا خيار) بمعنى أن نفس الافتراق مسقط للخيار لأنه بمنزلة الرضا بالعقد، فكما أن الرضا بالعقد مسقط للخيار لكونه التزام به، كذلك نفس التفرق مسقط له فيكون بمنزلة الالتزام، فعلى هذا يصير التفرق مسقطا تعبديا سواء كان مع الرضا أو بدونه، لأنه نزل الافتراق منزلة الرضا و الالتزام بالعقد في إسقاط الخيار، فحينئذ لا يكون دليلا على عدم سقوط الخيار بالافتراق الإكراهي. فهذا الاحتمال كالاحتمالين السابقين لا يوجب إخراج الافتراق- إذا كان عن إكراه- عن مدلول الصحيحة.