فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٧ - مسألة في تفرق المجلس بالإكراه
صحة ما ذكر إذا كان عن إكراه يكشف عن أن المرفوع هو مطلق الالتزام، و الالتزام و ان لم يكن من قبيل العقاب، فيعم الالتزام بالبيع الحاصل بالتفرق لولا الإكراه، ثم ان الاستدلال انما هو باستشهاد الامام (عليه السلام). فالحلف على العتق و الطلاق و الصدقة و إن كان باطلا عندنا في ذاته و ان لم يكن عن إكراه الا أن ذلك لا ينافي الاستدلال بالرواية، لأن غاية ما يتوهم أن يقال أن للبطلان جهتين: أحدهما ذاتي، و الأخر عرضي، و الامام (عليه السلام) عدل عن الذاتي و تمسك بالعرضي، و ذلك لا يضرّ بالاستدلال بأن يقال: لا يعلم وجه العدول عن الذاتي الى العرضي، إذ كما يمكن أن يكون ذلك للتقية و الخوف من الحكم ببطلان ما ذكر، لذهاب العامة- على ما حكي عنهم- إلى الصحة، فلم يصرح بالبطلان تقية منهم. كذلك يمكن أن يكون الوجه في ذلك التنبيه على هذه القاعدة- أعني مرفوعية مطلق الالتزام إذا كان عن إكراه- و كيف كان فلا يضر الجهل بالنكتة في العدول عن الذاتي الى العرضي بالاستدلال.
الرابع: حكمة تشريع الخيار، و هي الإرفاق بالمتعاقدين. استدل به في «الجواهر» و تقريبه: أن المقصود من الخيار، و الغرض الباعث على جعله الإرفاق بالمتعاقدين و هو مفقود في المقام، لأنه لو سقط الخيار بمجرد الإكراه و الإجبار لم يتم لإثبات هذا الخيار كثير فائدة كما ذكره الأردبيلي.
الخامس: صحيحة «فضيل» (فاذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما) على ما سيأتي تقريبه، و العمدة من تلك الأدلة هي هذه الرواية، و أما سائر الأدلة المتقدمة فكلها مدخولة. أما الأصل: فللاختلاف في الموضوع بتقريب أن الخيار انما كان ثابتا في حال عدم التفرق، و الان قد حصل التفرق و لو اكراها و موضوعه هو عدم التفرق، و لا شك في اختلاف الحالين، مضافا الى أن الاستصحاب لا يقاوم إطلاق دليل سقوطه بالافتراق. و أما التبادر فلمنع ذلك أولا و نقضه بما إذا وقع التفرق