فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٥ - مسألة في تفرق المجلس بالإكراه
الإجماع و أنه لولاه لكان التفرق مسقطا في صورة الإكراه أيضا أخذا بإطلاق النص.
و هذا كما ترى صريح بأن الإجماع هو الذي أوجب الحكم بعدم مسقطية الافتراق إذا كان عن إكراه، و أنه لولاه لكان حال التفرق الإكراهي كحال سائر التفرقات.
هذا و لكن يمكن أن يقال: أن مراد القوم من دعوى التبادر هو دعوى تبادر خصوص الاختياري المقابل للإكراه لا الاختياري بمعنى الفعل الصادر عن الشخص بالعلم و العقل و الشعور و الإرادة، و حينئذ فدعوى تبادر الاختياري بمعنى غير المكره لا ينافي سقوط الخيار بالافتراق إذا كان لا عن قصد أو لا عن شعور، فيندفع التهافت.
و توضيح المقام: أن الافتراق المذكور في النص عبارة عن زيادة البعد بين الشخصين، و هذه- أي زيادة البعد بينهما- لا يتوقف على قصد و لا شعور و لا غير ذلك، بل يحصل بمجرد التباعد، سواء كان باختيارهما أو بالاضطرار. نعم قد يدعى أنه إذا كان حاصلا بالقصد و الإرادة يكون المتبادر منه حينئذ عدم كون الداعي لهذا الفعل تهديد الغير و نحوه، فيخرج بذلك: الافتراق الذي حصل بسبب التهديد و التوعيد، و أما غير ذلك، فيشمله الإطلاق، و كذلك تعبير كون الافتراق منهما- أي مستندا إليهما- لظاهر النص، فلو حملا قهرا، فالتفرق و إن كان حاصلا الا أنه لا يصدق أنهما افترقا لعدم الاستناد إليهما حينئذ، و انما يقال حينئذ فرق بينهما لا أنهما افترقا. و حيث عرضت ذلك، فيكون الخارج من صور الافتراق أمرين:
أحدهما: ما كان صادرا عن إكراه، لخروجه بمقتضى التبادر بالتقريب الذي عرفت و ستعرف أيضا.
و ثانيهما: ما إذا حملهما ثالث لعدم الاستناد إليهما، فلا يصدق أنهما افترقا بل