فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٠ - في تفرق المجلس بالموت
أنه ان أريد بالاستصحاب إثبات الخيار للميت، فهو و ان كان منتفيا في السابق، لكنه ليس مشكوكا في اللاحق، للقطع بعدم بقاء خيار للميت نفسه بعد الموت.
و ان أريد به استصحابه للوارث، فهو و ان كان مشكوكا في هذا الزمان، الا أنه ليس متيقنا سابقا للقطع بعدم الخيار له قبل الموت فاقد الشرطين في الاستصحاب، و هو التيقن السابق، و الشك اللاحق منتفيان على التقديرين.
و لو أريد استصحاب نفس الخيار من دون نظر الى ما يتعلق به، بتقريب أنه كان خيار قبل الموت و حصل الشك في ارتفاعه بالموت، فيحكم ببقائه بالاستصحاب.
ففيه: ما أفاده شيخنا العلامة الأنصاري في مقدمة إرث الخيار من أن الخيار حق و لا يتقوّم بنفسه الا بالمستحق، و المفروض أن مستحقه في الان الأول قد زال بالموت و الوارث لو كان مستحقا فهو فرد آخر، فيكون ما نحن فيه من قبيل استصحاب المتبدّل أحد أفراده و التحقيق عدم جريان الاستصحاب في مثله.
هذا فالذي يصح أن يعتذر عنه في التمسك بالاستصحاب كما صدر ذلك من جملة من الأساطين، منهم المحقق الثاني، ما ذكرنا بأن المراد استصحاب الخيار بالنسبة إلى الطرف الحي الأخر، فيثبت بعدم القول بالفصل لصاحبه، فينتقل الى الوارث، بالأدلة الدالة على أن ما تركه الميت من الحق و المال فهو لوارثه، كما أنه يثبت بعدم القول بالفصل فيما إذا ماتا معا في آن واحد.
و كيف كان، تدفع دعواه بمنع البناء، أعني دلالة النص على سقوط الخيار إذا سقطت شأنيّة الافتراق، فدعوى ظهوره فيما له شأنية الافتراق في صورة عدم الافتراق ممنوعة لصدق عدم الافتراق مما كان له شأنية الافتراق و عدمه.
و أما على الوجه الثاني، فيندفع بالمنع عن صدق انتفاء عدم التفرق بالموت لان الظاهر من انتفاء عدم التفرق انتفائه بمحمولة، و لا يكون ذلك الا بالتفرق.