فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥١ - في معنى التفرق
كون الاسقاط به تعبدا انما يظهر في صورة العلم بالخلاف. فإنه لو قلنا بأنه يعتبر فيه الدلالة على الرضا نوعا، بمعنى أنه انما يسقط به الخيار لكونه أمارة على الرضا عرفا، فلا يكون صورة عدم اقترانه بالرضا- كما لو صرح بذلك- مسقطا للخيار أو علم عدم رضائه بالقرائن الحالية بخلاف ما لو قلنا بكونه مسقطا تعبدا بمعنى أنه سبب للإسقاط، فإنه حينئذ يسقط به الخيار و ان صرّحا بعدم إرادتهما بذلك لزوم العقد.
و أما الفرق بين كون اعتبار الدلالة على الرضا فيه نوعا أو شخصا بعد البناء على الاعتبار، فإنما يظهر في صورة الشك، فإنه لو كان المعتبر هو الدلالة نوعا كان حينئذ مسقطا أيضا، و هذا بخلاف ما لو اعتبرنا الدلالة على الرضا فعلا و شخصا، فإنه حيث لا دلالة فعلا و شخصا لا وجه لسقوط الخيار به حينئذ.
و كيف كان فالمشهور بينهم هو كون إسقاط الخيار به من باب التعبد، بمعنى كونه سببا مستقلا لسقوط الخيار من دون اعتبار دلالته على الرضا نوعا أو شخصا بل لم نعرف الخلاف في ذلك، عدا ما توهم من صاحب «الحدائق»، حيث أن المحكي عنه هو اعتبار دلالته على الرضا من جهة اعتباره في التفرق كونه من جهة هذا الفرض، أي سقوط الخيار و لزوم العقد.
و ربما يتمسك له بصحيحة الفضيل: (فاذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما)، حيث دل على عدم الخيار إذا كان الافتراق بعد الرضا. أو أن يقال في معناها:
لا خيار بعد الافتراق الذي هو الرضا منهما، فيدل على اعتبار الرضا، فلا يكفي مطلق الافتراق حتى الحاصل منه بعد الرضا، لكون العبرة على الرضا، فيدور مداره.
و يرد عليه أولا: أن الرضا لم يذكر متعلقة في الرواية فيحتمل أن يكون المراد به الرضا بأصل العقد، فيكون المعنى فلا خيار لهما إذا كانا راضيين