شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٩ - ٢ لو طارت الذبابة عن النجاسة إلى الثوب أو الماء
قلت لا يبعد أن يقال ان الظاهر من التراوح دخول كل منهما في عمل الآخرين و هذا لا يستقيم الا على قول المشهور فانه على القول الآخر يصير الواحد تباعدا للواحد كذا في قوله يقام عليها ايماء إلى رأي المشهور و كذا في قوله ينزفون فانه راجع إلى الجميع ظاهرا هذا كله في بيان كيفية التراوح و أما البحث في أصل الحكم فقد عرفت اشتمال اكثر كتب الفقهاء أو كلها عليه بل لم نر في كتب المعدة لنقل الخلاف كالتذكرة و الذكرى و المنتهى و المبسوط و السرائر نقل خلاف في ذلك و في المنتهى و شرح الفاضل لا نعرف فيه خلافا و في الأول بين القائلين بالتنجيس و في الذخيرة ان رواية عمار منجبرة بالشهرة و عمل الأصحاب انتهى. و في الغنية الإجماع عليه و لا ينافي ذلك اسناده في الكتاب و الذخيرة و المعتبر إلى الشيخ و اتباعه فانهم لا يريدون اختصاص الشيخ بذلك كيف و الحكم منقول عن الصدوق و السيد كما مر التنبيه عليه و السند فيه بعد ذلك ما روي عن الصادق (ع) في حديث طويل يشتمل بسنده على احمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار بن موسى انه سأل عن بئر يقع فيها كلب أو فارة أو خنزير قال تنزف كلها فان غلب عليها الماء فلتنزف يوما إلى الليل ثمّ يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين فينزفون يوما إلى الليل و قد طهرت و العيب من جهة السند مدفوع بنص أهل الرجال على توثيق الاربعة المذكورين و في المعتبر رماها بالضعف أولا فاجاب بوثاقتهم ثمّ قال لكن الاعتبار يؤيدها من وجهين أحدهما عمل الأصحاب على رواية عمار الثقة حتى ان الشيخ في العدة ادعى اجماع الامامية على العمل بروايته و رواية امثاله ممن عددهم الثاني انه إذا وجب نزح الماء كله و تعذر فالتعطيل غير جائز و الاقتصار على نزح البعض تحكم و النزح يوما يتحقق به زوال ما كان في البئر فيكون العمل به لازما و في الذخيرة و فيه ضعف ظاهر انتهى. و الأولى ثبوت العمل بالرواية لما حقق في الاصول من قبول الموثقات و حجيتها و أما المتن فلا ريب في انه لا عامل عليه من الأصحاب حيث اشتمل على لزوم نزح الكل من الكلب و الفارة و الخنزير قال في المعتبر ايجاب نزح الماء كله للمذكورات متروك في فتوى الأصحاب و في الكتاب هي متروكة الظاهر و في الذخيرة ان الأصحاب لا يقولون بمضمونها و الشيخ حملها على حال التغير جمعا بينها و بين الروايات الاخر أو على الندب و فيه أيضاً انه يقتضي لزوم التراوح بعد النزح فان فيه لفظ ثمّ و الظاهر انها بضم الثاء قال في الدلائل هي موجودة في نسخ التهذيب المصححة و في الذخيرة في الاصول المصححة