شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٤ - يحرم استقبال القبلة و استدبارها
و في التحرير و السرائر و المبسوط تحريم الاستقبال و الاستدبار بالبول و الغائط و ظاهرهم انه لو حرف بوله او غائطه عن القبلة لم يكن بأس و يمكن تنزيل كلامهم على ما هو الحق و في الفية الشهيد اعتبار العورة و الموجز الاستقبال و الاستدبار بالفرج و ربما نزل على ما هو الحق و في المقنعة الاستقبال بالوجه و في الذخيرة و شرح الموجز نسبة المخالف في ذلك إلى الجمل و في الدلائل إلى التوهم و المدارك إلى القصور و لا ريب في ذلك إذ المتبادر من الاستقبال و الاستدبار ما ذكرنا و منشأ وهم المتوهم اما مناط نقحه او رواية عامية عنه (ص) لا تستقبلوا القبلة و لا تستدبروها ببول و لا غائط و رواه الخاصة أيضاً و قول أبي الحسن (ع) لابي حنيفة و لا تستقبل القبلة بغائط و لا بول و هذه الروايات لو دلت افادت اعتبار البول و الغائط دون العورة نعم فالرواية عن النبي (ص) لا يبولن و فرجه باد للقبلة نقله الفاضل في شرحه و الأولى حمل الباء على الملابسة و ابقاء الادلة على ظاهرها كما عليه المعظم أو ان التعرض لتحريم شيء لا يقتضي اباحة خلافه و اللّه اعلم و في شرح الالفية عن بعض المحققين ان الاستقبال بالشيء مثلا الاستقبال معه كما في ذهبت لزيد و فيه تنزيل لبعض كلمات الفقهاء فتوى و في لحوق حال الاستنجاء بحال التخلي احتمال احتمله في الدلائل و قواه و في الكتاب بعد عدة محتملا جعله اولى و احتمله في الذخيرة أيضاً و يلوح منه الميل إليه و في الذكرى و في وجوب ترك الاستقبال و الاستدبار هنا يعني في الاستنجاء نظر و وجه النظر بان تاويل حديث جابر ان النبي نهى عن الاستقبال بالبول و رأيته بنسبة قبل هذا يستقبلها حيث أول بأن استقباله (ص) كان في حالة التنظيف فهذا يدل على الجواز و قول الصادق (ع) يقعد كما يقعد للغائط يقضي بالمنع انتهى. مضمون كلامه اقول قصارى ما يستدل على المنع بالأصل اعني استصحاب حرمتهما و اطلاق رواية الهاشمي إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة و لا تستدبرها و مقبولة عمار عن الصادق (ع) سأله عن الرجل يريد أن يستنجي كيف يقعد فقال كما يقعد للغائط لكن العمل على ذلك مع عدم تعرض الفقهاء الأولين له مع ان في قول أبي الحسن (ع) ببول و لا غائط دلالة على ان السبب الباعث هو البول و التغوط مع ان دلالة المطلق لا يخفى ضعفها و الأصل ركيك بعد وضوح العلة المانعة و الاحتياط لا ينبغي تركه و استقبال القائم و الجالس و استدبارهما معروفان و في المضطجع و المستلقي يعرف بهيئة المصلي لا ريب في اجراء ذلك في العاجز كما في الحاشية العلية و الدلائل و أما القادر فاستشكلا فيه لأن حقيقة الاستقبال و مقابلة لا تحقق عرفا الا بتمام البدن و لا يحصل ذلك في المضطجع و المستلقي و قوي في الكتاب ان الاستقبال في هذا النحو على مواجهة الوجه اقول و قول السيد غير بعيد و هو اوفق بالاحتياط و لا يجب التشريق و التغريب بل اللازم الانحراف كيف اتفق كما هو الظاهر من كلام الأصحاب و اكثر روايات الباب فانه لا يظهر منهما سوى تحريم الاستقبال و مقابله مضافا إلى الأصل و حديث الهاشمي على ما في سنده و له سند صحيح غير صريح الدلالة إذ مثل هذه العبارة كثيرا ما تقال فيراد بشرقوا أو غربوا عقيب النهي عن الاستقبال و ضده التجنب عنهما مضافا إلى ان التشريق و التغريب لا يراد بهما الحقيقيان و في العرفيين مسامحة عظيمة مضافا إلى ان ذلك لا يخل من نوع ضيق على الناس و حديث ما بين المشرق و المغرب قبلة وارد في قبلة المتحير و اللفظ لا ينصرف الا إلى الفرد الظاهر مضافا إلى ما قال في الدلائل انه ربما اريد بالتشريق و التغريب المواجهة لاجزاء المشرق الشتوية و الصيفية و المغرب كذلك فلا يخرج عنهما سوى المواجهة قال و ربما حمل عليه قوله (ع) ما بين المشرق و المغرب قبلة انتهى. و في الذخيرة نقل القول بالوجوب عن بعض المدققين و استحسن خلافه كصاحب المدارك و هو الحق بعد عدم ظهور القائل و عدم الاطمئنان بدلالة الدليل و لو جلس في محل لا يمكنه سوى الاستقبال أو ضده ساغ له نص الشيخ في المبسوط و نهايته على ذلك و ظاهره تعميم الحكم سواه وجد مكانا سواء أو لا و هو مشكل و نزله في المعتبر على ما إذا تعذر سواه و هو لاحق