شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣ - الفصل الثاني واجبات و مستحبات الغسل
قال في نهاية الأحكام و لا يحتاج كل وطء إلى تيمم و ان اوجبنا الغسل قال الفاضل قلت لأن الجنابة لا تمنع الوطء فلا ينقض التيمم المبيح له ثمّ قال في النهاية و لو تيممت للوطء فاحدثت اصغر احتمل تحريم الوطء لبقاء الحيض و نحوه قال في المنتهى قال الفاضل و هو مبني على أن عليها لاستباحة الصلاة و نحوها تيمما واحدا فان تيممها حينئذٍ ينتقض بالاصغر انتهى. و هذا كله فيما يجب له التيمم و أما التيمم المندوب فاقسام أحدها التيمم لصلاة الجنازة بدلا عن الوضوء أو الغسل و ان تمكن من الماء ففي التحرير يجوز التيمم لصلاة الجنازة و ان كان الماء موجوداً و في الخلاف نقل الإجماع فيه بل ظاهر التذكرة و المنتهى أنه اجماع و الحجة فيه بعد ذلك ما رواه زرعة عن سماعة أنه سأله عن رجل مرت به جنازة و هو على غير طهر قال يضرب بيديه على حائط لبن فيتيمم قال الشهيد و لم أر لها رادا سوى ابن الجنيد حيث قيده بخوف الفوت و استشكله المحقق (ره) بعدم ثبوت الإجماع و ضعف الخبر سنداً و دلالة واصل الاشتراط بعدم التمكن قال لكن لو قيل لو فاجأته الجنازة و خشي فوتها مع الطهارة تيمم لها كان حسنا لأن الطهارة لما لم تكن شرطا و كان التيمم أحد الطهورين فمع خوف الفوت لا بأس بالتيمم لأن حال التيمم أقرب إلى شبه المتطهرين من المتخلي منه انتهى. أقول و يؤيد رواية سماعة مرسلة حريز و الجنب يتيمم و يصلي على الجنازة و في خبر سماعة في الطامث إذا حضرت الجنازة تتيمم و تصلي عليها و قول الرضا(ع)فيما روي عنه و ان كنت جنبا و تقدمت للصلاة عليها فتيمم أو توضأ وصلي عليها و يؤيد ذلك كله عمل الأصحاب و اجماعهم المنقول بعد الشهرة العظيمة و اعتبر الشيخ في التهذيب خوف الفوت صريحاً و في النهاية و المبسوط و الاقتصاد ظاهرا حيث قال فان فاجأته الجنازة و لم يكن على طهارة تيمم و صلى عليها و كذا ابن الجنيد و ابن البراج و سلار و الراوندي في فقه القرآن و الشهيد في الدروس و البيان و في جمل السيد و يجوز للجنب الصلاة عليه عند خوف الفوت بالتيمم من غير اغتسال و لم يتعرض لغيره، اقول و القول الأخير لا يخل من قوة لأنه المتيقن و لأنه الموافق لكون التيمم طهارة اضطرارية. ثانيها ما يتوقف عليه فعل مندوب كصلاة مندوبة و طواف مندوب و مس كذلك و الظاهر أن ندبه لها لوجوبه لواجباتها و يلوح من التذكرة و غيرها أنه اجماعي و يدل عليه أيضاً عمومات الأخبار كما تقدم ذكرها. ثالثها تيمم النائم لقول الصادق(ع)في خبر جعفر بن غياث من آوى إلى فراشه فذكر أنه على غير طهر و تيمم من دثاره و ثيابه كان في صلاة و قول امير المؤمنين(ع)في خبر أبي بصير و محمد بن مسلم عن الصادق(ع)لا ينام المسلم و هو جنب و لا ينام إلا على طهور فان لم يجد الماء فليتيمم بالصعيد الخبر و في اشتراط تعذر أو تعسر الماء وجه قوي و الحديث الأخير ظاهر في ذلك. رابعها التيمم التجديدي احتمله الشيخ (ره) لقولهم(ع)في خبر السكوني لا يتمتع بالتيمم إلا صلاة واحدة و نافلتها و قول الرضا(ع)في خبر أبي همام يتيمم لكل صلاة حتى يوجد الماء و اختار ذلك في المعتبر و المنتهى و الجامع و النفلية و استشكل فيه في نهاية الأحكام و البيان عدم النص و من اندراجه في العلة و هو تجويز اغفال شيء في المرة الأولى فيستظهر في الثانية مع الخبرين. خامسها ما هو بدل عن وضوء أو غسل رافع في أمر غير مشروط كوضوء الحاجة و زيارة القبور و نحوهما و يقوى في المقام أيضاً بدليته استنادا إلى عمومات الادلة. سادسها ما هو بدل عن وضوء صوري مصاحب للحدث كوضوء الجنب للنوم و الجماع و الحائض للذكر و نحو ذلك و في هذا القسم اشكال مع ان القول به استنادا إلى عموم المنزلة و نحوه غير بعيد. سابعها ما هو بدل عن الاغسال المندوبة حيث لا نقول بانها رافعة و عباراتهم على انحاء ففي البيان احتمال البدلية مطلقاً و في الذكرى نظر فيه و في المبسوط و الموجز البدلية في خصوص الاحرام و في النهاية نفي البدلية مطلقاً و عموم المنزلة يقتضيها الا ان تقديم خائف الاعواز يوم الجمعة يظهر منه عدم البدل و دليل أن من فاته الغسل يقضي و هو يعم فاقداً لما يلوح منه ذلك مؤيدا بالسكوت في هذه الروايات
مع ان الغرض منها النظافة الظاهرية و لا تحصل بالتيمم مع ان الشك في البدلية فيه كفاية و ان كانت هذه الوجوه كلها لا تستند إلى مدرك صريح و في بعضها ما يقتضي عدم بدليته في نوم الجنب و نحوه إذ المطلوب منه الصورة و اللّه اعلم،