شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٨ - الفصل الثاني احكام ازالة النجاسة
و من البعيد تجنبه سيما في مثل الجمعة و العيدين مما يجب فيه الحضور على الناس مع ان ظاهر اطلاقات الوجوب تفيد العموم و استثناء خصوص هذا الدم بعيد و استدل لتحريم مطلق الادخال بما روي عنه (ع) انه قال جنبوا مساجدكم النجاسة و اورد عليه بعد الارسال و احتمال ارادة المساجد السبعة فيكون حجة لابي الصلاح ان الظاهر منه النجاسة المتعدية و هذا هو القادح في الدليل و الا فالارسال غير مضر بعد العمل و نقل الشهرة و ظهور المساجد في المراد غير خفي و احتج في الدلائل لهم بقوله تعالى و ثيابك فطهر حيث دل على وجوب التطهير مطلقا الا ما قام الدليل على خلافه و عليه ان بعد النظر في الادلة علمنا ان التطهير انما يجب لشيء بعينه و لا يراد الاطلاق فهو اشبه شيء بالمجمل على انهم اختلفوا في المراد من التطهير فقبل تقصير الثياب أو طهارتها من الدنس أو من دخول الحرام في اثمانها أو غير ذلك و احتجوا أيضا بقوله تعالى و طهر بيتي للطائفين و عليه أولا انه لعل المراد تطهيره من الاصنام و نحوها و على فرض ارادة الطهارة بالمعنى الجديد فطاهرة في وجوب ازالة النجاسة الملوثة لا مطلقا و احتجوا أيضا بقوله تعالى [إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلٰا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ بَعْدَ عٰامِهِمْ هٰذٰا] و فيه بعد منع ظهور لفظ النجاسة في المعنى الجديد و عدم الملازمة بين النجاسة الشرعية و القدر ان الآية خاصة بالمسجد الحرام و لا عموم فيها و الاجماع على عدم الفرق في محل المنع مع ان دخول المشركين المسجد لا يخلو غالبا من المماسة و هي كثيرا ما تقارن الرطوبة و اقوى الادلة في النظر هذه الآية لان ظاهرهم عدم الفرق بين المساجد و ظاهر التعليل بالنجاسة قاضي بعموم كل نجاسة و الا لم يعول على منصوص علة فلا وجه لما في الذخيرة نعم يرد فيه بعض ما ذكرنا و لو لا قوة المعارض لكان القول به قويا و أما الاستناد إلى آية تعظيم شعائر اللّه و ما ورد من الامر بتعهد النعال عند ابواب المساجد و ما دل على تجنيب المساجد المجانين و الصبيان و جعل المطاهر على ابواب المساجد و ضعفه لا يخفى و لا حاجة إلى البيان و أما ما ورد من وجود تيمم المجنب للخروج من المسجدين فهو بالدلالة على عدم لزوم مطلق الاخراج و فيه نظر نعم في ذيل ما دل على وجوب تيمم المجنب و الحائض للخروج انه لا باس بمرورهما في غيرهما من المساجد و لا ريب ان فيه ظهورا ان جعلناه كلاما مستقلا و لو جعلناه مرتبطا بالخروج بعد الجنابة لم يكن فيه دلالة و ازالتها عما امر الشارع بتعظيمه كالمصحف و المساجد و الضرائح المقدسة كما في الذكرى و الدروس و البيان و الروضة و المسالك و غيرهن و المستند في المساجد قد بان و يشترك الكل في دلالة ما دل على تعظيم شعائر اللّه و يمكن تمشية دليل المسجد إلى المذكورات بدليل التنقيح أو طريق اولى لزيادة شرف المصحف و الضرائح لما دل على ان شرف المسجدية انما كان لحصول قطرة دم نبي أو وصي فيه و كذا ما دل على ان الصلاة حول الضرائح المقدسة اكثر ثوابا بمراتب بالنسبة إلى صلاة المسجد و ربما كان في اخبار منع دخول الجنب إلى دورهم و لو مجتازا كما مر في أول الكتاب مع جوازه في غالب المساجد دلالة على زيادة الشرف و الفضل و مزيد الخصوصية