شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٦ - القسم السادس الدم الخارج من ذي النفس بغير سفح
و في التنقيح في شرح قول المصنف يحرم بيع الاعيان النجسة قال انما حرم بيعها لانها محرمة الانتفاع و كل محرم الانتفاع لا يجوز بيعه اما الصغرى فاجماعية و اما الكبرى فلقول النبي (ص) لعن اللّه اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها و رواية ابن عباس عنه (ع) ان اللّه إذا حرم شيئا حرم ثمنه و في حديث تحف العقول عن الصادق (ع) في تنويع التجارة و ذكر فيه عدة انواع إلى ان قال و اما الجهة الحرام فكل ما يكون فيه الفساد مما هو منهي عنه من جهة اكله أو شربه أو كسبه أو نكاحه أو ملكه أو امساكه أو هبته أو عاريته أو شيء يكون فيه من وجوه الفساد نظير البيع للميتة أو الدم أو لحم الخنزير أو لحوم السباع من سباع الوحش أو الطير أو جلودها أو شيء من وجوه النجس فهذا كله حرام لانه منهي عن اكله و شربه و لبسه و ملكه و امساكه و التقلب فيه فجميع تقلبه حرام و بعد ذلك فاجماع الفقهاء و اخبارهم قاضية بمنع الانتفاع بجلود الميتة مما يعد انتفاعا عرفا و لغة و اما الانتفاع بشيء منها في الاحراق أو في تكميل سقف أو نحو ذلك فربما شك في شمول اطلاق الادلة لمثلها مع ان الاحوط الاجتناب حتى في اليابس و في التذكرة و في جواز الانتفاع به في اليابس اشكال اقربه المنع و في المنتهى و في جواز الانتفاع به في اليابس نظر اقربه المنع و منعه في الذكرى صريحا و كيف كان فالمصنف على المنع و تبعه الشهيدان بل في شرح الاستاد بل لعله ليس محل خلاف و ان وقع في الذخيرة نوع تردد فيه و ليس بمكانه انتهى. و لا ريب في قوة المنع بعد شهادة الأخبار و فتوى الجمهور بل الكل و اللّه اعلم و لا يجوز الدباغ بالاعيان النجسة كما في المنتهى و في المختلف الاجماع عليه و لو اتخذ منه حوض لا يتسع للكر نجس الماء فيه بلا تامل بعد الحكم بنجاسة الماء القليل و ان احتمله فمليء منه دفعة فهو نجس و الماء طاهر لعصمة الكر عن الانفعال فان توضأ منه جاز ان كان الباقي كرا فصاعدا و الا فلا و الكل واضح و حرمة الاستعمال لا تستلزم حرمة الوضوء و قد يقال ان الوضوء من الماء الذي فيه استعمال له فيتوجه النهي الموجه إلى استعمال جلد الميتة إليه و الجواب ان الادخال فيه استعماله له اما الاخراج فلا بل قد يقال ان الاخراج رفع للاستعمال الحرام و لو قيل بان التفريغ واجب و الوضوء ضده و الامر بالشيء نهي عن ضده فمع منع الضدية أو لا الا على بعض الوجوه لا نسلم الاقتضاء على وجه يقتضي فساد الضد كما تقرر في الاصول و ربما قيل بان الاستعمال محرم في الابتداء و اما ثبوته في الاستدامة محل بحث و فيه نظر و ترك الوضوء من ذلك الماء اوفق بالاحتياط.