شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٣ - ثانياً ماء البئر
و فيه منافاة لأصل بقاء الطهارة إذ لا معنى لنجاسة بعض ما في البئر دون بعض و كذا يبعد أيضاً ان الماء المعتصم ينفعل بالملاقاة و لو بلغ عشرين كرا فاذا اخرج و كان كرا واحدا لم ينفعل و كذا يبعد أن يطهر الدلو و الرشا و حافاة البئر إذا نزح منها ما يقال انه يطهرها مع عدم اصابة شيء من المطهرات لها و لأنه يلزم من نجاسة البئر عدم طهارتها لان اصابة الدلو خصوصا الأخير و الرشاء و الماء المتقاطر يقتضي تنجيسها فيستدعي نزحا جديدا و ليس ارتكاب الحكم بطهارتها بعد استيفاء ما يجب نزحه باولى من القول بعدم النجاسة و اورد عليه في الدلائل حال التغيير المتفق عليه و إلى هذا الأخير اشار في المنتهى و لاستبعاد ان ينجس لدخوله في البئر فينجس بلا نجس و اورد عليه الدخول في المضاف و لعموم مثل قوله (ع) كل ماء طاهر حتى تعلم انه قذر و لقول الرضا (ع) في صحيح محمد بن اسماعيل المروي بطريقين حتى عد صحيحتين و ان كانت احداهما مكاتبة لعدم البأس خلافا للمعتبر حيث اعابهما و الوقف في روايات الاجلاء غير مخل مع ان الظاهر رجوع الضمير إلى الامام ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلا ان يتغير و تختص في أحد الطريقين بزيادة ريحه و طعمه فينزح حتى يذهب الريح و يطيب طعمه لأن له مادة و تأويل الشيخ بان المراد لا يفسد افسادا يبطل الانتفاع بكل جزء منه مردود بانه قد ينتفع بشيء منه مع التغيير إذ طهرها بازالة النزح التغيير و قد لا ينتفع بشيء مع عدم التغيير كما في بعض النجاسات عند القائلين بالتنجيس و اورد على الخبر أيضاً من انه متروك الظاهر حيث دل على عدم نجاسته بتغيير اللون ورد بالملازمة و في الكتاب و على عدم الملازمة نمنع اعتبار اللون لعدم وروده الا في عامي مرسل و لا يخفى عليك ضعفه و قد مر ان الدليل عليه قائم كل القيام و اورد انه عام فيخص ورد بعدم المخصص و يتبين تمام التحقيق بحول اللّه و قول الكاظم (ع) لاخيه علي بن جعفر في صحيحته حين سأله عن بئر ماء وقع فيها زنبيل من عذرة رطبة أو يابسة أو زنبيل من سرقين أ يصلح الوضوء منها انه لا بأس و اورد عليه ان العذرة اعم من النجس و لا يدل العام على الخاص ورد بان العذرة لغة و عرفا فضلة الانسان كما يفهم من كثير من أهل اللغة و ان كان ظاهر الصحاح و القاموس العموم و ربما كان في استشكال علي بن جعفر دلالة عليه و اورد أيضاً ان اصابة الزنبيل لا يستلزم اصابة نفس العذرة ورد بالبعد و اجيب بالتنزيل على ما بعد نزح المقدر ورد ببعده عن الظاهر جدا و عدم منافاته للدلالة قيل في الكتاب و للزوم تاخير البيان عن وقت الحاجة و فيه نظر إذ ربما كان السؤال على طريق المثال لا عن بئر خاصة و على تقديرها فربما تاخر وقت الاحتياج في الجملة فجاء الجواب قبله و لو لزم في مثله تاخير البيان عن وقت الحاجة للزم في اكثر الأخبار و قول الصادق (ع) في صحيحة معاوية بن عمار لا يغسل الثوب و لا تعاد الصلاة مما وقع في البئر الا ان ينتن فان انتن غسل الثوب و اعاد لصلاة و نزحت