شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤١ - اولًا الماء الواقف غير البئر
مع انه يعارضه أهل الطهارة و بالجملة سبب الحكم بالنجاسة الملاقاة مع قلة الماء و هو مشكوك فيه فمقتضى قول الصادق (ع) الماء كله طاهر حتى تعلم انه قذر الطهارة فتدبر انتهى. و الحق ما عليه المحقق و العلامة و وافقهما عليه الشارح الفاضل و الفاضل المحشي و صاحب الدلائل و غيرهم للأصل المذكور و في المنع لحجيته في الامور الواقعية خروج عن ادلة الاستصحاب العقلية و النقلية و أصل الطهارة مقطوع بحصول العلم الشرعي بالنجاسة الحاصل من الاستصحاب الوارد على أصل الطهارة القاطع له على ان هذا الأصل متعلق بموضوع الحكم و أصل الطهارة بنفس الحكم و الحكم تابع للموضوع و حديث حتى تعلم غير مناف إذ ليس المراد سوى العلم الشرعي و هو حاصل بالاستصحاب و عليك بامعان النظر في هذا المقام بقي شيء و هو ان الفاضل ذكر لزوم الاختيار مع احتمال الكرية و هو حق بالنظر إلى ارتكاب الطهارة الاضطرارية مثلا و اما بالنظر إلى تنجيس الثوب و نحوه فلا و كلامه أيضاً ظاهر في ذلك.
الرابع: لو توضأ من القليل و رأى فيه نجاسة و شك هل وقعت قبل الاستعمال أو بعده حكم بالصحة كما في المعتبر و التحرير مستندين إلى أصل الصحة و الحكم مبني على الغالب من العلم بتاريخ الاستعمال و جهل تاريخ الوقوع فلو انعكس الفرض لم يبعد تقديم البطلان و مع جهل تاريخهما أصل عدم الفراغ يقوى الالحاق بالثاني الا ان يرجع إلى شبه الثلاثة بعد الفراغ أو يعول على اصالة الصحة لموافقة ظاهر الامر و لا يخل من تامل و لو وجد فيه حيوان يحتمل انه مما ينجس كذوات النفوس و يحتمل خلاف ذلك حكم باصل الطهارة لخلوه عن المعارض و كذا جميع ما يحتمل انه من المنجسات أو لا لذلك كما حكم به في التحرير و المعتبر و المستند ظاهر اما لو وقع فيه ما يشك في تذكيته لم يبعد القول بالتنجيس لإلحاق الشارع المشكوك في تذكيته بغير المذكى كما يظهر من الادلة مع ان الأصل عدم التذكية و معارضة باصل عدم الموت حتف انفه مردود بقلة الحوادث و كثرتها و حكم العقل و العرف كما لا يخفى و اصالة بقاء طهارة الماء مقطوع بالأصل الوارد عليه اعني أصل عدم التذكية و اولى منه ما علم تنجسه و شك في تطهيره لأصل العدم و قدم معارضة أصل الطهارة لقضية الورود و سيجيء تمام البحث في باقي الأحكام في فصل الأحكام.