شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٩ - اولًا الماء الواقف غير البئر
و الحق ان مرادهما بالكثرة هنا بالكثرة العرفية بالنسبة إلى الاواني و الحياض التي يستقى منها الدواب و هي غالبا تقص عن الكر و اشار إليه في التذكرة أيضاً و سواء ورد الماء على النجاسة او وردت عليه كما هو الظاهر من اطلاقاتهم بل من اطلاقات اجماعاتهم و تخصيصهم ماء الاستنجاء بالطهارة و حكمهم معظمهم بنجاسة ماء الغسالة و في اطلاق أو عموم ما دل على نجاسة ما دون الكر ابين دلالة و في ترك الاستفصال المنزل منزلة عموم المقال ما يتضح به حقيقة الحال و الروايات هنا كثيرة منها رواية الذكرى فيمن اصابته قطرة من طشت فيه ماء الوضوء ان كان من بول او قذر غسل ما اصابه و رواه في المعتبر أيضاً و ما دل على المنع من وضع الماء في الاناء المتنجس بالخمر كرواية علي بن جعفر و ما دل على النهي من غسالة الحمام لان فيها غسالة الناصب و شبهه كرواية ابن أبي يعفور عن الصادق (ع) و رواية عن أبي الحسن و رواية ابن المغيرة عن الصادق و ما دل على اشتراط الجريان في ماء وقع على بيت يبال على ظهره كصحيحة علي بن جعفر وسل ذلك ما دل على عموم التنجيس كما روي عن الصادق لا يفسد الماء الا ما له نفس سائلة إلى غير ذلك في الأخبار و في الناصرية في شرح قول الناصر لا فرق بين ورود الماء على النجاسة و ورودها عليه لا اعرف لأصحابنا هنا نصاً و الشافعي فرق فاعتبر القلتين في ورود النجاسة على الماء لا ورودها عليه و خالفه سائر الفقهاء و الذي يقوى عندي عاجلا إلى ان يقع التأمل صحة قول الشافعي و استوجهه في الكتاب و استحسنه في الذخيرة و حققه في الدلائل مستندين إلى ان المتيقن من الادلة ورود النجاسة لا الورود عليها و قد مر ما فيه عدا الماء المزال به الخبث حين ملاقاته له لئلا يلزم التسلسل و اختار المقدس و المحقق الخوانساري و الفاضل السبزواري و غيرهم نجاسته حين الملاقاة و ان كان مطهرا كما في الاحجار و يفرق بين النجاسة الحاصلة بالازالة و النجاسة فيها و قوي بعضهم بنائه على ان المتنجس لا ينجس و جعله الكاشاني سندا لعدم نجاسة القليل و آخرون للفرق بين الورودين و الاقوى انها صورة خاصة استثناها دليل الضرورة و الإجماع من نجاسة القليل حين الملاقاة كماء الاستنجاء او كون المتنجس لا يطهر كالاحجار او من عموم التنجيس المتنجس و لعل خير الثلاثة اوسطها و لا تفاوت بين افراد النجاسات في الحكم و ما في الكتاب من انه لا دليل على اجراء الحكم في سائر النجاسات مردود بالإجماع تحصيلا و نقلا و ليست هذه المسألة الا كآحادي المسائل فان اكثر النجاسات انما يثبت احكامها بالإجماع على عدم الفرق و كذا المتنجسات و لو لا هذا الإجماع لبطل الفقه من اصله على ان عمومات الأخبار و اطلاقاتها فيها ابين دلالة كما لا يخفى على الفطن المتدبر و الحوالة في الاشبار على المعتاد لأنه الذي ينصرف إليه المطلق و تحال عليه تحديدات الشرع و التقدير للكر باحد المقدارين تحقيق كما في النهاية و التذكرة و جعله في المعتبر اشبه و هو المشهور