شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٧ - الفصل الأول في الماء المطلق
و على كل حال فان خرج بذلك عن صدق اسم المائية عليه فظاهر و الا فاقسامه ثلاثة الأول الجاري السائل على الارض بالنبع من تحتها و إلا فهو من الراكد و في الكتاب النابع لان الجاري لا عن مادة من اقسام الراكد اتفاقا و في الذخيرة انه حكما النابع عن البئر جرى على وجه الارض أم لا فيشمل العيون و صرح في الدلائل بدخول العيون في الجاري و في المسالك النابع عن البئر و لعل الظاهر خروج العيون و بقيد السيلان تخرج العيون الراكدة فانها من الراكد و من البئر و استظهر في المقنعة و التهذيب الثاني و خروجها عن اسم الجاري و هو الظاهر من عبارات الأصحاب غير المدارك و الذخيرة و الدلائل و لعل اعتبار دوام النبع كما في الدروس احتراز عنها فلا حاجة إلى تكلف الروض و المسالك بشمول الجاري لها تغليبا أو حقيقة عرفية و يعتبر فيه اتصال الجريان بالملاقاة فلو انقطعت المادة ثمّ لاقى جرى عليه حكم الراكد و لو سد المنبع فبقى منه ترشح يسير جدا قوي عدم اعتباره و كيف كان فالمدار في مثل ذلك على صدق اسم الجاري و انما ينجس عندنا بتغير أحد اوصافه الثلاثة أعني اللون و الطعم و الرائحة التي هي مدار الطهورية و زوالها و ذلك مقتضي للنجاسة باجماع أهل العلم كما في المعتبر و المنتهى و في شرح الموجز و غيره نقل الإجماع و قول الصادق (ع) في صحيحة حريز كلما غلب الماء ريح الجيفة فتوضأ منه و اشرب فاذا تغير الماء و تغير الطعم فلا تتوضأ و لا تشرب و في خبر الفضيل لا باس إذا غلب لون الماء لون البول إلى غير ذلك و ذكر الحسن ان الأخبار تواترت عنهم(ع)ان الماء طاهر لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه و روي عن النبي (ص) الماء كله طاهر لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه و في الذخيرة لم اعثر على خبر خاص فيه ذكر اللون و المستند هذا الخبر العامي المنجبر بعمل الامة بمضمونه و نظيره عن البهائي انتهى. و قد عرفت ما فيه مضافا إلى صريح خبر الدعائم عن الامير و يراد بتغير اللون و الرائحة حدوث رائحة النجاسة أو لونها و إلا فالماء الصافي جداً لا لون له و كذا لا رائحة للماء فزوال طعم الماء و حدوث طعم النجاسة باعث التنجيس و حدوث لون النجاسة و رائحتها باعث كذلك من دون زوال شيء فالمراد زوال ما كان لذات الماء من عدم بعض الصفات أو ثبوتها لمباشرة النجاسة باعث التنجيس فالمدار على زوال الحالة الطبيعية بالنجاسة و عدمه كما ذكره الشهيد (ره) و يعتبر ما يسمى تغيرا عرفا فلو حصل ما لا يدركه الا الحذاق لم يؤثر للشك في اندراجه تحت الاسم و العبرة بالحسي دون التقديري و في الروض انه ظاهر المذهب و هو اختيار الشهيد و المصنف على الثاني انتهى. و في الذخيرة و شرح الفاضل انه مذهب الأكثر و في الكتاب انه الاظهر و اعتبر الشهيد في الذكرى و البيان الحسي و في الأخير إلا أن يكون الماء مشتملا على صفة يمنع من ظهور التغير انتهى.