دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٥ - التنبيه السادس في استصحاب عدم النسخ
إذا شك في بقائه و ارتفاعه بنسخه (١) في هذه الشريعة لعموم (٢) أدلة الاستصحاب.
و فساد (٣) توهم اختلال أركانه فيما كان المتيقن من أحكام الشريعة السابقة لا
(١) متعلق بقوله: «و ارتفاعه» يعني: أن يكون الشك في ارتفاعه بسبب نسخه في هذه الشريعة، لا بسبب آخر كتبدل حال من حالات الموضوع مثلا، فإن ذلك أجنبي عن الشك في النسخ، فالشك في النسخ إنما يكون مع تمامية الموضوع و وجود جميع ما يعتبر فيه شطرا أو شرطا.
(٢) تعليل لقوله: «لا فرق»، و غرضه: إقامة الدليل على حجية استصحاب عدم النسخ في أحكام الشرائع السابقة؛ كحجيته في أحكام هذه الشريعة، فقد استدل المصنف بقوله: «لعموم أدلة الاستصحاب» على حجية الاستصحاب في أحكام الشرائع السابقة.
و محصله: أن أركان الاستصحاب- و هي اليقين السابق و الشك اللاحق و وحدة القضية المتيقنة و المشكوكة و كون المستصحب حكما شرعيا- موجودة في استصحاب الشرائع السابقة، فتشمله أدلته، لكونه من أفراد عموم مثل: «لا تنقض اليقين بالشك».
و قد استدل الشيخ «أعلى الله مقامه» بوجود المقتضي و فقد المانع و هو حق.
و كيف كان؛ فالمصنف «(قدس سره)» يدعي عموم أدلة الاستصحاب و عدم المانع عن شمولها لاستصحاب الشرائع السابقة، و ينكر صحة الوجوه التي تمسك بها المنكرون لحجيته.
(٣) عطف على «عموم» أي: «لفساد توهم ...» الخ. هذا إشارة إلى أول الوجوه التي احتج بها المنكرون لحجية استصحاب عدم النسخ في أحكام الشرائع السابقة.
و حاصل هذا الوجه هو: أن المقتضي لجريان استصحاب عدم النسخ فيها مفقود؛ لاختلال أحد ركنيه من اليقين السابق أو الشك اللاحق. أما الأول: فإن من ثبت في حقه الحكم يقينا قد انعدم، و المكلف الموجود الشاك في النسخ لم يعلم ثبوت الحكم في حقه من الأول؛ لاحتمال نسخه، فالشك بالنسبة إليه شك في ثبوت التكليف لا في بقائه بعد العلم بثبوته، ليكون موردا للاستصحاب، فيكون إثبات الحكم له إسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر، و هذا ينفي اليقين بثبوت أحكام تلك الشرائع بالنسبة إلينا، فإن احتمال اختصاصها بأهل تلك الشرائع كاف في عدم حصول اليقين بثبوتها في حقنا، و الإخلال بأول ركني الاستصحاب.
و أما الثاني- أعني: اختلال الركن الثاني و هو الشك في البقاء- فلأن الشك في البقاء