دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٦ - الكلام في معنى الاستصحاب
أنه (١) لو كان الاستصحاب هو نفس بناء العقلاء على البقاء أو الظن به (٢) الناشئ من العلم بثبوته لما (٣) تقابل فيه الأقوال، و لما (٤) كان النفي و الإثبات واردين على مورد واحد؛ بل موردين (٥). و تعريفه (٦) بما ينطبق على بعضها و إن كان ربما يوهم أن لا
(١) الضمير للشأن، و هذا تعليل لقوله: «هو القابل لأن يقع ...» يعني: أن الاستصحاب بناء على كونه هو الحكم ببقاء حكم ... مجمع للأقوال المختلفة، فنفس هذا الحكم بالبقاء ثابت عند بعض و غير ثابت عند آخر و هكذا.
و أما كونه موردا لتقابل الأقوال من جهة الدليل: فلما عرفته آنفا من: أنه إذا لم يكن الاستصحاب بمعنى «الحكم ببقاء حكم ...» لم تتقابل الأقوال فيه من ناحية دليل اعتباره؛ إذ المثبت للاستصحاب بمعنى الحكم بالبقاء غير المثبت له بمعنى بناء العقلاء على الأخذ بالحالة السابقة؛ لمغايرة الحكم الشرعي بالبقاء لبناء العقلاء.
(٢) أي: بالبقاء الناشئ هذا الظن من العلم بثبوت حكم أو موضوع ذي حكم.
(٣) جواب «لو كان»، و ضمير «بثبوته» راجع على «حكم أو موضوع ذي حكم».
(٤) عطف على «لما تقابل» و مفسر له، و قد تقدم بيانه.
(٥) مع أن النزاع في أمر يقتضي معلومية مورد النزاع، و عليه: فلا مناص من اختيار ما ذكره من التعريف دون سائر ما ذكروه.
(٦) أي: و تعريف الاستصحاب، و المراد بالموصول في «بما ينطبق» تعريف الاستصحاب.
و غرضه من هذا الكلام: الاعتذار عن بعض تعاريف الاستصحاب بعد إثبات كون تعريفه الصحيح الذي يكون مجمعا للأقوال المتشتتة هو ما تقدم بقوله: «الحكم ببقاء حكم أو موضوع ...» الخ. فقوله: «و تعريفه بما ينطبق» إشارة إلى وهم و دفع ذكرهما في حاشية الرسائل أيضا في التعليق على تعريف الفاضل التوني للاستصحاب.
و أما الوهم فهو: أن تعريف الاستصحاب بأنه «التمسك بثبوت ما ثبت في وقت أو حال على بقائه» يوهم عدم كونه هو الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم؛ بل الاستصحاب هو نفس البناء العملي على الحالة السابقة لظهور «التمسك بثبوته ...» في أن الاستصحاب نفس الاعتماد على ثبوته السابق في إبقائه عملا، مع عدم كون الاستصحاب نفس التمسك بثبوت ما ثبت، بل ما به التمسك؛ لأن الاستصحاب بناء على حجيته من باب الظن- كما هو مبنى التعريف المزبور- هو الظن بالبقاء أو الظن بالملازمة بين الثبوت و البقاء، و المناسب له أن يقال: إنه التمسك بما ثبت بمعنى: إبقاء ما ثبت و عدم الانفكاك عنه عملا.