دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٧ - الكلام في معنى الاستصحاب
فصل في الاستصحاب (١)
(١) و قبل الدخول في بيان أدلته ينبغي تقديم أمور:
الأمر الأول: في معنى الاستصحاب لغة و اصطلاحا.
الثاني: في أن البحث عن الاستصحاب هل يكون بحثا عن مسألة أصولية أو فقهية.
الثالث: في الفرق بين الاستصحاب و قاعدة اليقين.
الرابع: في تقسيم الاستصحاب على أنحاء.
الكلام في معنى الاستصحاب
و هو في اللغة: عبارة عن أخذ شيء مصاحبا، فمعنى: استصحبت هذا الشيء أي:
أخذته مصاحبا، و استصحبت هذا الشخص أي: اتخذته صاحبا، فإطلاقه على القاعدة المعروفة بالاستصحاب عند الأصوليين إنما هو باعتبار أن العامل بها يتخذ ما تيقن به سابقا صحيبا له إلى الزمان اللاحق في مقام العمل، فكأن المستصحب يجعل الشيء المشكوك فيه في صحبته، فإذا شك في بقاء طهارته- و قد كان سابقا متطهرا- لازم الطهارة و بنى على أنها معه، و منه قوله الفقهاء في مقام بيان مبطلات الصلاة:
«استصحاب أجزاء ما لا يؤكل لحمه مبطل للصلاة»، فيكون هذا الاستصحاب بالمعنى اللغوي.
و أما معناه اصطلاحا: فقد عرف في كلمات القوم بتعاريف عديدة.
منها: ما في زبدة الأصول للشيخ البهائي «(رحمه اللّه)» من أنه «إثبات الحكم في الزمان الثاني تأويلا على ثبوته في الزمن الأول»، و هو تعريف جيد إلّا من ناحية عدم الإشارة فيه إلى ركني الاستصحاب و هما: اليقين السابق و الشك اللاحق.
و منها: ما اختاره الشيخ الأنصاري «(قدس سره)» في رسائله بعنوان أنه تعريف أسدّ و أخصر و هو: «أن الاستصحاب إبقاء ما كان» [١]، و يرد عليه أيضا بعدم الإشارة فيه إلى
[١] فرائد الأصول ٣: ٩.