دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٣ - نسبة القاعدة مع ادلة الاحكام الثانوية
ملكية الزاد و الراحلة مع عدم الدين واقعا، فإن إجراء البراءة عن الدين لا يثبت وجوب الحج؛ لعدم إحراز موضوعه و هو عدم الدين واقعا بأصالة البراءة عن الدين، فعدم ترتب الحكم الشرعي على البراءة الشرعية- في مثل هذا المثال- إنما هو لعدم تحقق موضوعه و هو عدم الدين واقعا، حيث إن أصل البراءة لا يحرز الواقع.
إذا عرفت ما ذكرناه فاعلم: أنه لا محصل للشرط الأول الذي ذكره الفاضل التوني؛ إذ على تقديره لا محيص عن ثبوت الحكم لتحقق موضوعه بأصل البراءة و هو التقدير الأوّل الذي يكون موضوع الحكم الشرعي أعم من الظاهر و الواقع.
و على تقدير آخر: لا موضوع لذلك الحكم حتى يثبت بأصل البراءة، و هو التقدير الثاني الذي يكون موضوع الحكم فيه أمرا واقعيا.
٣- و أما ردّ الشرط الثاني فحاصله: أن المورد إن كان مما يجري فيه قاعدة لا ضرر فلا مجال لجريان أصل البراءة فيه؛ لكون القاعدة دليلا اجتهاديا و البراءة أصلا عمليا، و قد ثبت في محله: عدم جريان الأصل العملي مع وجود الدليل الاجتهادي لورود الدليل الاجتهادي أو حكومته على الأصل العملي.
و كيف كان؛ فلا مورد لأصل البراءة مطلقا، سواء كانت عقلية أو شرعية لانتفاء موضوعها بالدليل الاجتهادي.
٤- قاعدة لا ضرر و لا ضرار:
و قد جعل المصنف الكلام فيها في جهات:
الأولى: بيان مدركها.
الثانية: بيان شرح مفرداتها مادة و هيئة.
الثالثة: بيان نسبتها مع أدلة الأحكام الأولية:
و أما الجهة الأولى: فقد استدل عليها بأخبار كثيرة؛ و لكن نكتفي بذكر ما هو أشهرها قصة و أصحها سندا و أكثرها طرقا و أوضحها دلالة، و هي الرواية المتضمنة لقصة سمرة بن جندب مع الأنصاري. و تفصيل القصة موجود في المتن، و قد ادعى البعض تواترها إجمالا فلا إشكال في مدركها.
و أما الكلام في الجهة الثانية: فتوضيحها يتوقف على شرح مفردات الألفاظ الواقعة في متن الحديث.
فالضرر هو: النقص في المال أو النفس أو العرض أو الطرف، و لكنه لا مطلقا بل