دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٧ - نسبة القاعدة مع ادلة الاحكام الثانوية
و لا يبعد أن الغالب في توارد العارضين أن يكون من ذاك الباب (١) لثبوت (٢) المقتضى فيهما مع (٣) تواردهما، لا من باب التعارض، لعدم ...
إنها لا تجري فيما يلزم من إجرائها خلاف الامتنان، فدليل نفي الضرر لا يشمل المورد الذي يلزم من جريانه فيه الحرج، و كذا دليل الحرج قاصر عن شموله المورد يلزم الضرر من جريانه فيه، فلا إطلاق في دليلي هذين العارضين حتى يتمسك به لإثبات المقتضى في مورد الدوران.
و بالجملة: إن كان ترديد المصنف بين التعارض و التزاحم من جهة استلزام جريانها لخلاف الامتنان الموجب لقصور المقتضي عن الشمول لموارد الدوران فله وجه، فتدبر؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٦، ص ٥٢٩».
قوله: «و إلّا فيقدم ما كان مقتضيه أقوى» أي: و إن كانا من باب تزاحم المقتضيين قدّم ما هو الأقوى ملاكا على غيره؛ لأنه المرجح في باب التزاحم، و الأولى من صاحبه في التأثير كمصلحة إنقاذ العالم الورع التي أهم من مصلحة إنقاذ المؤمن الجاهل، و أهمية الملاك مرجحة توجب التقدم و إن كان دليل الآخر بحسب الجهات المعتبرة في الحجية أولى؛ و ذلك لاختصاص تلك الجهات بباب التعارض، و عدم شمولها لباب التزاحم، فالترجيح بالسند و نحوه لا يجري في باب التزاحم.
و المراد من قوله: «أولى» هو الأولى من حيث الدليلية.
(١) يعني: باب التزاحم، و غرضه من قوله: «و لا يبعد»: التعرض لمقام الإثبات بعد احتمال كل من التعارض و التزاحم ثبوتا، و قال: إن غلبة ثبوت المقتضي في توارد العارضين أي: العنوانين الثانويين توجب اندراجهما في باب التزاحم و جريان أحكامه عليهما.
(٢) تعليل للغلبة المزبورة، و حاصله: أن ثبوت المقتضي في العارضين غالبا في حال تواردهما دليل على كونهما من صغريات كبرى التزاحم، دون التعارض الذي يكون المقتضي فيه في أحد الدليلين لا كليهما و الضمير المستتر في «يكون» الذي هو اسمه راجع على «توارد».
(٣) متعلق ب «لثبوت»، و ضميرا «فيهما، تواردهما» راجعان على «العارضين».
و غرضه: أن المقتضى في كل من العارضين في حال تواردهما على مورد ثابت- كثبوته فيهما حال انفراد كل منهما عن الآخر و ثبوته فيهما حال التوارد- أوجب اندراجهما في باب التزاحم. و قوله: «لا من باب» عطف على «ذاك الباب».